وروى الحسن عن أبي حنيفة ، وابن سماعة عنهما ، أنه مقدر بيومين
وأكثر اليوم الثالث .
وقال الشافعي في قول : مقدر بمسيرة يومين . وفي قول : ستة
وأربعون ميلا ، كل ميل ثلث فرسخ .
وقال بعض الناس : إنه مقدر بمسيرة يوم وليلة .
وأصل ذلك قول النبي عليه السلام : يمسح المقيم يوما وليلة ،
والمسافر ثلاثة أيام ولياليها .
ثم إذا نوى مدة السفر ، لا يثبت حكم السفر ما لم يخرج من
العمران ، ولا يصير مسافرا بمجرد النية ، لان مجرد العزم معفو ما لم
يتصل بالفعل . فإذا خرج من عمران المصر ، لقصد السفر ، فقد وجد
عزم مقارن للفعل ، فيكون معتبرا .
وأما المسافر إذا نوى الإقامة ، فإنه يبطل حكم السفر ، ويصير مقيما
للحال ، لان العزم وجد مقارنا للفعل ، وهو ترك السفر والإقامة حقيقة ،
فيكون معتبرا .
ثم المعتبر في حق النية هو نية الأصل دون التابع ، حتى إن المولى إذا
نوى السفر ، وخرج من العمران مع عبده ، يصير عبده مسافرا ، وإن لم
ينو السفر لأنه تابع ، وكذلك الزوج مع الزوجة ، وكذلك كل من لزمه
طاعة غير من الخليفة والسلطان وأمير الجند ونحو ذلك .
وأما بيان الرخصة - فنقول :
الرخص التي تعلقت بالسفر هي إباحة الفطر في رمضان ، وقصر
الصلاة التي هي من ذوات الأربع .
ثم اختلف العلماء في ذلك .
تحفة الفقهاء — صفحة 148
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٤٨