وهذا الأمر إنّما يتشكَّل النفس به ويتّحد معه ، كما في الصفات النفسانيّة ، فلا يصحّ لنفس أن يتّصف بصفات في غيره ، أو ينقلها إلى غيره ، فانّ صفات النفس تكون راسخة فيه وغير قابلة للانتقال .
وأمّا الوزر والثقالة المادّيّة : كما في الآية الرابعة والخامسة ، فهي قابلة للانتقال والتحوّل من محلّ إلى محلّ آخر .
* ( يَقُولُ الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلَّا لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ) * - 75 / 11 قلنا إنّ الوزر صفة ويدلّ على ثقالة في شيء محمولة على شيء أو محلّ .
ولمّا كان الملجأ يلزم أن يكون ثقيلا ثابتا مستقرّا في نفسه وغير مضطرب ولا خفّة فيه : يصدق عليه ويصحّ إطلاقه عليه ، كما أنّه يطلق على الجبل أيضا ، فاستعمال الكلمة في مورد الملجأ إنّما هو بهذه الملاحظة ، وليس الملجأ من معانيه الأصيلة من حيث هو .
* ( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِه ِ أَزْرِي ) * - 29 / 20 .
أي من يحمل ثقالة إدارة الأمور ويشترك في تكليف أمر التبليغ وفي أداء وظائف الرسالة .
فظهر لطف التعبير بالمادّة في هذه الموارد .
وزع مقا ( 1 ) - وزع : بناء موضوع على غير قياس ، ووزعته عن الأمر : كففته . قال سبحانه : فهم يوزعون ، أي يحبس أوّلهم على آخرهم . وجمع الوازع وزعة . وفي بعض الكلام : ما يزع السلطان أكثر ممّا يزع القرآن ، أي إنّ الناس للسلطان أخوف . وبناء آخر : يقال : أوزع اللَّه فلانا الشكر : ألهمه إيّاه . ويقال هو من اوزع بالشيء ، إذا أولع به ، كأنّ اللَّه تعالى يولعه بشكره . وبها أوزاع من الناس ، أي
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .