تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وفي خفاء عنهنّ ، وعدم كونهم ظاهرين وفي المواجهة والمقابلة عنهنّ ، وهذا المعنى أشدّ دلالة من كونهنّ في حجاب ، حيث إنّه ينفى مطلق المواجهة والمقابلة ولو في حال كونهنّ محجوبات ومستورات . وينعكس الحكم بالنسبة إلى نداء النبىّ من وراء الحجرات كما في الآية الخامسة ، فانّ الأدب في مقام رعاية عظمة النبىّ ( ص ) يقتضى مخاطبته مشافهة ومقابلة ، وأن لا ينادى من بعد أو من وراء الجدر . وبهذا يظهر لطف التعبير في الآيتين السابعة والثامنة : فانّ الناس في الحياة الدنيا مستورون ومحجوبون عن عالم البرزخ وعن حقيقة جهنّم وعذابها وخصوصيّاتها ، والاستتار والاحتجاب إنّما يتحقّق من جانبهم ، ولا سترة فيهما . كما أنّ السترة والحجاب فيما بين العبد وبين اللَّه عزّ وجلّ وهكذا النور إنّما هو من جانب العبد ، ولا يتصوّر المحجوبيّة والمستوريّة في مقام النور المنبسط لذاته . * ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ وَا للهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ) * - 55 / 20 . * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ ) * - 2 / 257 . * ( ا للهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * - 24 / 35 . * ( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَه ُ ا للهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) * - 42 / 51 وأمّا الإيراء بمعنى إخراج النار : فمأخوذ عن اللغة السريانيّة ، مضافا إلى تناسب بين هذا المعنى واللغة السريانيّة . * ( أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها ) * - 56 / 71 أي توقدون وتخرجون النار من الشجرة ، ومن الموادّ الطبيعيّة للنار هي الشجرة ، والشجرة إنّما هي من خلق اللَّه تعالى . * ( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ) * - 100 / 2 هذه الآيات الكريمة إلى الآية الخامسة تشير إلى المراحل الخمس من