التعبير بصيغة الإفراد وفي مورد السقوط : إشارة إلى إحاطته التامّ وعلمه الكامل بقاطبة الجزئيات ، بعد التصريح بعلمه بجميع ما في البرّ والبحر بنحو كلَّىّ . وأنّ علمه محيط بالجزئيات حتّى في موقع السقوط ، فانّ العلم في مقام الخلق وفي ترفّعه وصعوده إلى النشوء والطراوة : لازم وضرورىّ ، بخلاف مقام السقوط والنزول القهرىّ ظاهرا .
* ( بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ) * - 7 / 22 الخصف : وصل شيء في محلّ منخرق حتّى يصلح . وسبق أنّ الشجرة :
ما يتجلَّى ويتظاهر ويعلو ، وهو المنطبق على الأنانيّة وترفّع النفس وإرادة العلوّ ، وهو الراجع إلى الشرك .
وهذا المعنى يوجب ظهور الضعف والانقطاع عن نور الحقّ والتوحيد ، وورق الجنّة عبارة عمّا يتجلَّى ويخضرّ وينمو من أرض الجنّة وهي محيط الصفا والجذبة والروحانيّة والطراوة والخلوص والوحدة .
فالأكل من الشجرة المطلقة المتعالية في النفوس يوجب انقطاعا عن الحقّ وبعدا عن عالم النور والنورانيّة ، وهذا بخلاف الاستفادة عن الشجرة النامية في عالم الجنّة والروحانيّة .
فالورق أيضا يكون على نوعين : من شجر نفسانىّ أو روحانىّ .
وهذا المقدار مبلغ علمنا المحدود الناقص ، وما أوتينا منه إلَّا قليلا .
* ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِه ِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ ) * - 18 / 19 والفرق بين الورق بفتحتين ، والورق بكسر الراء : أنّ الورق اسم لما يتظاهر من النبات والشجر ، وهو شيء طبيعىّ . بخلاف الورق بالكسر ، وهو كالخشن صفة ويدلّ على شيء متّصف بصفات الورقيّة . فيكون قهرا موضوعا توجد فيه هذه الصفة بصنع أو غيره ، كما في النقرة المسكوكة الَّتى كانت متداولة في الأمم السابقة .
وسبق البحث الاجمالىّ عن أصحاب الكهف في الرقم .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 88
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٨٨