من الشجر والنبات الصلب ، وينفذ لطفها وطيبها في القلوب . والدهان : جمع الدهن وهو الليّن اللطيف ومن مصاديقه الدهن من زيت وغيره .
وظاهر الآية الكريمة : دلالتها على ظهور العالم الروحاني وانفراج المحيط اللطيف ممّا وراء العالم المادّىّ ، وهو جهة السماء والعلوّ من الإنسان ، فيزول أبواب عالم الطبيعة بزوال البدن وقواه ، ويفتح باب سماوىّ روحانىّ ، ثم ينبسط هذا الباب كانبساط الزهرة والوردة ، فتشمّ منه رائحة طيّبة ، ويكون جاذبا لطيفا ليّنا لا خشونة فيه ، وهو نافذ ومنبسط لا يحجب نفوذه حاجب ، كالدهان اللطيفة .
وحينئذ يتجلى باطن الإنسان وينكشف ما في صفحة نفسه ، ويقرأ كتابه الضابط لقاطبة ما سبق منه من الأعمال والآداب والنيّات ، ولا يسأل يومئذ أحد عن عمله خيرا أو شرّا ، فيشاهد بالعيان أنّه هو المسؤول عن جميع ما عمل من الذنوب والمعاصي ، ولا مسئوليّة لأحد غيره .
فخذ حقيقة هذه الآية الكريمة موجزة واغتنم ، وهو الهادي .
* ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ ) * - 50 / 22 والغطاء هو الحجب المادّيّة والتمايلات النفسانيّة وحبّ الدنيا .
* ( وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِه ِ نَفْسُه ُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * - 50 / 16 الوسوسة : نبحث عنه في بابه . وحبل الوريد : الحبل هو شيء ممتدّ طويل يتوسّل اليه للوصول إلى غرض ، والمراد هنا عرق ممتدّ من الجهاز الوريدىّ الَّذى يأخذ الدم من العروق الشعريّة الشريانيّة ويحمله من جميع أجزاء البدن وأعضائه ، وينتهى إلى وريدين عظيمين يقال لهما الوريدان الأجوفان ، أحدهما يحمل الدم من الأجزاء العلويّة للبدن ، وثانيهما من الأعضاء السفليّة له ، ثمّ يصبّانه إلى القلب ، إلى التجويف في القسم الأعلى وفي الجهة اليمنى منه .
ولمّا كانت العروق الشعريّة والعظيمة محيطة بجميع اجزاء البدن ، وموجبة لوصول مادة الحياة إلى القلب ، وممدّة لحياة الإنسان بحركة القلب وانقباضه وانبساطه ، بحيث تزول الحياة بحدوث عارضة فيها : فقال عزّ وجلّ : إنّه أقرب من
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 85
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٨٥