والمبالغة ، فالنظر في الآيتين إلى نفس المفهوم المصدرىّ ، اسما لبئس في الآية الرابعة ، ومفعولا مطلقا لنسوق في الخامسة ، فانّ الورود في معنى السوق ومرحلة أخرى منه . وفي التعبيرين لطف كما لا يخفى .
والتعبير بالورود في الآيات الكريمة دون الدخول : فانّ موسى ع وهكذا الوارد من السيّارة ما دخل الماء ، بل أشرف عليه داخلا في محوّطته . والإنسان أيضا بسبب أعماله السيّئة يسوق نفسه إلى قريب من جهنّم ويرد باختياره لها ، ولا يدخلها . وهكذا الفرد المضلّ يورد قومه قريبا من النار ، وأمّا الدخول في جهنّم فهو مرحلة أخرى وفي يد اللَّه وباذنه . ويصحّ في الآية الأخيرة أن يكون الورد جمعا بمعنى الواردين ، كما في التفاسير ، ويراد سوقهم جميعا من دون استثناء منهم .
فظهر لطف التعبير بالمادّة دون الدخول وغيره .
وأمّا التعبير بالورد المورود : فانّ الورد مصدر باعتبار لحاظ نفس صيغته من حيث هو . واسم مفعول إذا لوحظ باعتبار الإيراد من فرعون :
* ( يَقْدُمُ قَوْمَه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ) * فيكون وروده مورودا ، فانّه يرد بإيراد فرعون .
وكذلك في الآية بعدها :
* ( وَأُتْبِعُوا فِي هذِه ِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ . ) * فانّ الرِفد بمعنى الإعانة بالعطاء ، وهو اسم مصدر . وهذا الرفد بلحاظ نفسه من حيث هو رفد مصدرا ، وباعتبار كونه في أثر اتباع من جانب اللَّه جزاء فهو مرفود .
* ( فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ) * . . . . * ( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه ِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ) * - 55 / 37 الانشقاق : هو الانفراج . والسماء : جهة العلوّ . والوردة : النورة من النبات ، وهذه اللغة مأخوذة من السريانيّة ، وأشرب فيها معنى الورود ، حيث إنّ الزهرة تنشقّ وتنبسط وتصير وردة ذات لون جالب ورائحة مطلوبة ، وهى طيّبة لطيفة مستخرجة
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 84
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٨٤