تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فيه تعالى ولا حاجة ولا ضعف ، وهو العالم والقادر المطلق : فيقتضى كمال ذاته وصفاته أن يودّ ويحبّ كلّ خير ويتمايل إلى كلّ إحسان للخلق . فهو الودود المطلق بذاته وبمقتضى صفاته في كلّ مورد . * ( وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه ِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ) * - 11 / 90 . * ( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إِنَّه ُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ) * - 85 / 14 ذكر الاسم الشريف بعد اسمى الرحيم والغفور : فانّ الوداد من كلّ ودود يقتضى أن يكون على طبق اقتضاء المورد وبحسب مقدار الطلب في المحلّ كمّا وكيفا وبعد رفع الموانع . ففي الآية الأولى : يذكر الوداد في مورد لزوم الاستغفار والتوبة ، حتّى يصلح المحلّ ويرتفع المانع ويوجد التوجّه والطلب والاقتضاء لتعلَّق الودّ ، وفي هذه الصورة يلزم أن يوجد الرحمة ( وهو تجلَّى الرأفة وظهور الحنّة والشفقّة ) بعد تحقّق التوبة ، حتّى يظهر الوداد . وفي الآية الثانية : يذكر بعد البطش والشدّة ، فيلزم أن يتحقّق الغفران وينمحى ما أوجب البطش ، ثمّ يتجلَّى الوداد . وهذه الصفة تتجلَّى في عباده الصالحين وأوليائه ، لأنّهم مظاهر صفاته الحسنى ، فالإنسان إذا كان عبدا حقيقيّا ومظهرا لصفاته العليا : يتحقّق في نفسه صفة الوداد بالنسبة إلى الخلق ويحبّ الخير والإحسان إليهم بمقتضى باطنه الروحانىّ وقلبه الطاهر وصفاته الجميلة . * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ) * - 19 / 96 وأمّا الودّ بمعنى الصنم : قال تعالى : * ( وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ) * - 71 / 23 الأصنام 56 - قال الكلبي : فقلت لمالك بن حارثة ، صف لي ودّا حتّى
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 66 | الشيخ حسن المصطفوي