ودع زيد بضمّ الدال وفتحها ، وداعة ، والاسم الدعة وهي الراحة وخفض العيش ، والهاء عوض من الواو .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو صرف النظر عن شيء وعدم التوجّه اليه . ومن آثاره : الترك ، والتخلية ، والراحة ، والسكون في النفس ، والخفض .
والترك والتخلية والخفض إذا لوحظ كلّ منها بعنوان صرف النظر عن شيء وعدم التوجّه اليه : يكون من مصاديق الأصل .
ويدلّ على الأصل : استعمال المادّة في القرآن الكريم ، في قبال الاستقرار ، وهو بمعنى التمكَّن والتثبّت .
وبهذه المناسبة تستعمل الوديعة : فيما يدفع إلى غيره ليكون عنده ، أمانة ومحفوظا ، فكأنّ صاحب المال قد انصرف عن حفظه وحراسته .
وفي الموادعة بمعنى المصالحة : انصراف الطرفين عن الزائد بما صالحا عليه ، ورضايتهما به .
وفي الاتّداع : اختيار الانصراف ، ويلزمه الراحة والسكون .
وفي التوديع : جعل نفسه أو غيره في وداع وانصراف عن المصاحبة والانس والرفاقة .
* ( وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ا للهِ ) * - 33 / 48 يراد صرف النظر وقطع التوجّه عن الأذى منهم . والمراد إيذاء الكافرين والمنافقين فلا يتوجّه اليه . بل اللازم التوكَّل على اللَّه المتعال في أموره والاجتناب عن إطاعتهم ، وإن أوجب ذلك من جانبهم أذى .
* ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا ) * - 4 / 89 . * ( وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ) * - 93 / 3 السجوّ : جريان إلى الاستقرار . والقلى : تضييق وتشديد . والتوديع : جعل
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 68
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٦٨