تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
لا القلب الجسمانىّ ، وهو ممكن أن ينسب إلى اللَّه المتعال . فالوحي تكليم اللَّه عبده بلا واسطة وبلا حجاب ، وهو من المصاديق الكاملة التامّة للكلام من اللَّه المتعال . وأمّا الكلام من وراء الحجاب : فهو إذا لم يكن الخطاب بلا واسطة شيء ، بل يوجد ويبرز في الخارج بواسطة ملك أو ألفاظ وكلمات أو وسيلة أخرى ، فالكلام حينئذ يظهر في الخارج بأحد منها . وفي هذه الصورة يجب أن تكون الواسطة مظهرا ومجلى ومرآة للكلام الإلهىّ من دون أن تكون لها موضوعيّة وخصوصيّة ، فهي لا ترى إلَّا الكلام ، وهذا كالقرآن المجيد الظاهر بوسيلة النبىّ أو ملك . فالقرآن الكريم باعتبار أنّه أوحي إلى النبىّ صلى اللَّه عليه وآله : وحى ، وباعتبار ظهوره في الخارج ونسبته إلى الناس : كلام للَّه تعالى . وأمّا إرسال الرسول : أعمّ من أن يكون الرسول إنسانا أو ملكا ، وهو مأمور بإبلاغ الكلام وإبرازه إلى الناس ، فهذا الرسول إذا كان أمينا في بيانه ومأمورا به : فهو يروى كلام اللَّه المتعال ، سواء كان إلقاؤه اليه وحيا أو رواية . ففي هذه الصورة : يلاحظ الرسول على نحو الاستقلال والموضوعيّة . وفي الصورة الثانية : كونه فانيا ومرآة وغير ملحوظ بذاته . ولا يخفى أنّ هذه الصور الثلاث في الآية الكريمة : إنّما هي لبيان أقسام كلمات اللَّه المتعال ، والوحي إنّما يتصور في واحد منها . وقد اضطربت كلمات المفسّرين في تفسير الآية ، وكذلك في تفسير معنى الوحي وحقيقته ، وفي ما بيّناه كفاية للمتدبّر .
ودّ مقا ( 1 ) - ودّ : كلمة تدلّ على محبّة . وددته : أحببته . ووددت أنّ ذاك كان ،
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .