شخص في انصراف وانقطاع عن التوجّه والتمايل .
وهذا المعنى يناسب ذكر الضحى والليل : فانّ صرف شخص عن التوجّه وإيجاد حالة قبض في قلبه بعد البسط واللقاء : كحدوث الليل واستيلاء الظلام إلى أن يتثبّت ويستقرّ ، ويتحصّل الفراغ والراحة والسكون للنفس ، حتّى يستعدّ لطلوع الفجر .
والتعبير بالتوديع دون الودع : فانّ الانصراف وانقطاع التوجّه من جانب اللَّه المتعال ابتداء أو للأنبياء المرسلين ، غير ممكن ، وهو على خلاف لطفه ورحيميّته وربوبيّته وحكمته .
نعم قد يقع منه إصراف النظر والتوجّه في مورد عباده بلحاظ صلاحهم وبمقتضى تربيتهم وتكميل نفوسهم وإعدادهم للإفاضات الروحانيّة .
* ( وَا للهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ ) * - 2 / 245 . * ( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) * - 6 / 98 . * ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى ا للهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) * - 11 / 6 الاستيداع : طلب وتمايل إلى الودع وصرف النظر والتوجّه عن موضوع ، يقال : استودع إذا طلب واستدعى الانصراف ، سواء كان الطلب إراديّا أو تكوينيّا .
ويقابله الاستقرار وهو طلب القرار والتمكَّن ، يقال : استقرّ إذا طلب أن يتمكَّن ويقرّ .
والمستودع في الآية الأولى كالمستقرّ : اسم مفعول بمعنى من يستقرّ ومن يستودع ، أي الَّذى يطلب كونه في ودع وانصراف ، فيكون مصداقا للانصراف عن التوجّه والنظر إلى شيء .
كما أنّ المستقرّ : هو الَّذى يطلب قراره وتمكَّنه وتثبّته على شيء .
ولمّا كان التقسيم مربوطا بالإنشاء من النفس الواحدة : فالاستقرار وكذلك الاستيداع يتعلَّقان به .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 69
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٦٩