تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ولا يخفى أنّ التوحيد في العقيدة : يلازمه العبوديّة وخلوص العمل له ، والاستقامة التامّة في طاعته ، حتّى يطابق الظاهر الباطن . 14 - الوحي للأفراد المختلفة غير الأولياء : كما في : * ( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا ) * - 5 / 111 . * ( إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيه ِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيه ِ فِي الْيَمِّ ) * - 20 / 38 . * ( وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيه ِ ) * - 28 / 7 الوحي إن كان في مورد إبلاغ الأحكام والحقائق الإلهيّة : فلا بدّ أن يتحقّق بوسيلة رسول أمين طاهر لا ينطق عن الهوى ولا يتمايل إلى جانب خلاف الحقّ ، ليكون حجّة تامّة من اللَّه تعالى . وأمّا في موارد شخصيّة أو عرفيّة اجتماعيّة : فلا إشكال في تحقّقه بوسائط مختلفة ، إذا أريد منه هدايتهم إلى ما فيه صلاحهم . وهذا لطف منه تعالى في مورد عباده المتوجّهين اليه المتوقّعين منه . * ( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَه ُ ا للهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِه ِ ما يَشاءُ إِنَّه ُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) * - 42 / 51 الكلام : هو ما يبرز عن الباطن ويبيّن النيّة القلبيّة بأىّ نحو كان ، فيشمل الكلام بالحروف والصوت ، والكلام بإيجاد تكوينىّ ، والكلام المعنوىّ ، أو الظاهر بواسطة ملك أو إنسان ، وغيرها . فيستحيل أن يكلَّم اللَّه بشرا إلَّا بالصور الثلاث المذكورة في الآية الكريمة ، فانّ الكلام المادّىّ الظاهرىّ يحتاج إلى تحقّق الجهاز الباطنىّ القلبىّ ، والجهاز الظاهرىّ للتكلَّم ، ووجود أسباب خارجيّة من المكان والهواء . وهذه الأمور توجب محدوديّة وفقرا وحاجة في المتكلَّم ، ولا ينسب إلى اللَّه المتعال . وأمّا الوحي : فقلنا إنّه عبارة عن إلقاء أمر منظور في قلب شخص يوجب يقينا وشهودا له ، وهذا الإلقاء أمر روحانىّ ويلقى في الباطن والقلب الروحانىّ