موالج ، على افتعل ، أي دخل مداخل ، والولجة بالتحريك موضع أو كهف يستتر فيه المارّ من مطر وغيره ، والجمع أولاج ، ووليجة الرجل : خاصّته وبطانته .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الورود في محيط شيء متّصلا به . وسبق في ورد : أنّ الورود نزول إلى محيط شيء ويقابله الصدور . والدخول ورود إلى محيط يحويه ويحيطه ويقابله الخروج . والولوج هو الورود ملاصقا بالشيء وهذا المعنى فيما بين الورود والدخول ، وهو مرتبة بعد الورود بتحقّق اللصوق .
* ( وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ) * - 7 / 40 . * ( يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها ) * - 34 / 2 الجمل : ما بلغ حدّ النهاية والكمال في العظم والكبر والتجمّع ، سواء كان من الإبل أو من حبل السفينة أو غيرهما .
ويراد من الولوج مطلق ابتداء الدخول ، والنظر فيه إلى هذه الجهة ، لا إلى جهة الدخول إلى محيط السمّ والأرض . وهذا أبلغ من التعبير بمادّة الدخول الدالّ على دخول إلى محيط يحويه ، فانّ الولوج في السمّ إذا لا يمكن : فيكون الدخول فيه غير ممكن بطريق أولى . وهكذا الولوج في الأرض إذا كان معلوما عند اللَّه :
فيكون الدخول المتثبّت أشدّ معلوميّة .
* ( ذلِكَ بِأَنَّ ا للهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ) * - 22 / 61 التعبير بالإيلاج إشارة إلى أنّ كلَّا منهما يرد الآخر متّصلا به ، وليس المراد دخول كلّ منهما إلى محيط يحويه ويحيطه ، فالنظر إلى مطلق الورود والاتّصال ، وتحقّق مفهوم الورود إنّما هو بسبب ظهور الضعف والانكسار التدريجىّ في كلّ منهما ، حتّى يتحوّل إلى تقوية الآخر وتكوينه . وهذا لطف التعبير بالمادّة دون الدخول وغيره .
* ( وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ ا للهِ وَلا رَسُولِه ِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَا للهُ خَبِيرٌ بِما ) *
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 197
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٩٧