تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وإذا استعمل بحرف إلى : فيدلّ على انتهاء الاعتماد والتخلية ، يقال : وكل الأمر اليه ، أي أنهى وخلَّى الاعتماد اليه . وقد اشتبه هذا المعنى فعبّر عنه في مقام التفسير بالتفويض والترك والتسليم والتخلية ، وهذه المعاني من لوازم الأصل . وأمّا الوكيل فهو فعيل صفة مشبهة ، والصفة المشبهة تصاغ من فعل لازم ذاتا أو جعلا بالنقل إلى صيغة من صيغ اللزوم كفعل بضمّ العين ، فالوكيل مأخوذ من وكل ، أي صار ذا اعتماد عليه وتخلية اليه ، وصيغ منه الوكيل ، كما في الرحيم مأخوذا من رحم بضمّ العين . فالوكيل بمعنى من يتّصف ثبوتا بصفة الاعتماد عليه والتخلية اليه . ومن أسمائه عزّ وجلّ : الوكيل ، فانّه تعالى هو مطلق من يعتمد عليه في قاطبة الأمور ويخلَّى اليه ، وليس أحد غيره وكيلا على الإطلاق ومن جميع الجهات ، وباقتضاء ذاته وفي ذاته ، ولا حدّ ولا قيد في هذه الصفة ، فهو غنىّ مطلق لا فقر فيه تعالى بوجه من الوجوه . * ( فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا ا للهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) * - 3 / 173 . * ( خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوه ُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) * - 6 / 102 . * ( لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَكَفى بِالله وَكِيلًا ) * - 4 / 171 . * ( وَتَوَكَّلْ عَلَى ا للهِ وَكَفى بِالله وَكِيلًا ) * - 33 / 3 فهو تعالى معتمد ومخلَّى اليه من دون قيد وحدّ ، وهو أحسن وكيل لمن يتوكَّل عليه . وهو الوكيل المتفوّق المستعلى على كلّ شيء ، وهو الحقيق المعتمد عليه والمخلَّى اليه لكلّ شيء بالتكوين والقهر والواقع . وهو الكافي في مقام الوكالة ، فانّ له ما في السماوات والأرض ، والباء للتأكيد والتشديد . وأمّا حقيقة التوكَّل : فهي متوقّفة على ثبوت معرفة اللَّه عزّ وجلّ ، ووصول العبد إلى درجة عين اليقين بل حقّ اليقين من الايمان ، بأن يشاهد حياة الربّ وعلمه وقدرته وإرادته ، بما لا تتناهى وليس لها حدود ، وهي محيطة بالعوالم والممكنات ، وأزليّة أبديّة .