المواكل يتّكل على غيره فيضيع أمره . وتقول : وكلت باللَّه ، وتوكَّلت على اللَّه .
وتقول : وكلت فلانا إلى اللَّه أكله إليه . والوكال في الدابّة : أن تحبّ التأخّر خلف الدوابّ . والوكيل : فعله التوكَّل ، ومصدره الوكالة . وموكل : اسم جبل . وميكال :
اسم ملك .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو اعتماد على الغير وتخلية الأمر اليه .
ولا بدّ في الأصل من لحاظ القيدين المذكورين .
وفرق بين التوكَّل والتفويض والرضا والتسليم :
فانّ التفويض : تصيير أمر إلى آخر بأن يجعله متولَّيا ومختارا مطلقا فيه يفعل ما يشاء . وهذا بعد مرتبة التوكَّل ، حيث انّ اعتبار الموكَّل وشخصيّته محفوظ في مقام التوكيل . . .
والرضا : هو تحقّق موافقة الميل بما يجرى عليه ويواجهه ، من دون وجود سخط في نفسه . وهذا المعنى إنّما يحصل بعد التفويض .
والتسليم لأمر اللَّه : وهو جعل النفس في سلم ووفاق كامل . وهذا المعنى فوق الرضا ، إذ لا يتوجّه فيه إلى وجود رضى أو سخط ، بل يسلَّم نفسه في وفاق تامّ بكمال خضوع وخشوع .
ثمّ انّ التوكَّل تفعّل ، ويدلّ على مطاوعة وأخذ واختيار ، أي اختيار وكيل يعتمد عليه ويخلَّى أمره اليه .
وهذا المفهوم تختلف خصوصيّاته باختلاف الاستعمال بأىّ أداة :
فإذا استعمل بحرف على : فيدلّ على استعلاء وإلحاق الاعتماد في تخلية الأمر على الوكيل . كما في :
* ( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى ا للهِ رَبِّي ) * - 11 / 56 . * ( قُلْ حَسْبِيَ ا للهُ عَلَيْه ِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ) * - 39 / 38
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 193
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٩٣