الأرائك : جمع الأريكة بمعنى ما يقام ويهيّأ كالفريضة بمعنى ما يفرض ، فتشمل السرير والفرش والكرسىّ والبساط والحجلة للعروس .
فيراد من الأرائك : ما يكون مصداقا للإقامة والاستناد عليه أو اليه بأىّ جانب ، بظهر أو بجنب أو بسائر الأعضاء ، جسمانيّة أو روحانيّة ممّا وراء عالم المادّة ، بقرينة قوله تعالى :
* ( لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ) * .
فانّ عالم المادّة لا تخلو من شمس أو زمهرير .
فالأريكة كلّ ما يهيّأ للجلوس والإقامة عليه من سرير أو كرسىّ أو حجلة أو مكان مخصوص مناسب لشخص .
وفي عالم ما وراء المادّة : عبارة عن المقامات الروحانيّة والمراتب المعنويّة الَّتى تحصّلت للأفراد في أثر مجاهدات في اللَّه وفي نتيجة أعمال وطاعات خالصة وبتزكية وتهذيب للنفوس ، إلى أنّ تبلغ إلى غرفات فيها تهيّأت أنواع وسائل العيش والحياة الروحانيّة ، وتكون هذه المنازل كالحجلة للعروس .
* ( جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوابُ مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ ) * - 38 / 51 والاتكاء على فرش ورفرف : كما في :
* ( مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ) * - 55 / 54 . * ( مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ) * - 55 / 76 راجع فرش ورفرف .
فالاتكاء هو استناد إلى أىّ شيء مع حصول استقرار . ثمّ إنّ التّوكؤ تفعّل ويدلّ على مطاوعة التفعيل ، أي مطاوعة في قبال التعدية والتأثير ، فيقال : صرّفته فتصرّف ، أي طاوع التصريف . والاتّكاء افتعال ويدلّ على مطاوعة أصل الفعل مجرّدا ، أي المطاوعة في قبال نسبة الفعل المجرّد ، فيقال : وصلته فاتّصل ، أي طاوع الوصل ، ومعنى المطاوعة هو الموافقة ، وهذا غير القبول .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 189
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٨٩