* ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ) * - 5 / 92 يذكر في هذه الآية الكريمة ثلاث مراحل للتقوى :
1 - اتّقوا وآمنوا وعملوا الصالحات : يراد الاتّقاء ( حفظ النفس عن الخلاف ) في مورد - الَّذين آمنوا وعملوا الصالحات ، والاتّقاء في ذلك المورد أعمّ من حفظ النفس من جهة الأعمال والأخلاق ، فيشمل المرتبتين الأولى والثانية من مراحل السلوك .
2 - ثمّ اتّقوا وآمَنوا : يراد الاتّقاء في المرتبة الثالثة من مراحل السلوك ، وهي المجاهدة في رفع الأنانيّة والوصول إلى مقام الفناء في قبال عظمة الحقّ المتعال . وقد عبّر عنها بحفظ النفس عن ظهور الميل والتوجّه إلى النفس أي محو الأنانيّة مع إدامة الايمان .
3 - ثمّ اتّقَوا وأحسَنوا : وهذا هو الاتّقاء في المرتبة الرابعة ، أي حفظ النفس عن الخلاف في المرحلة الرابعة من السلوك ، وهي التهيّؤ في الخدمة ، والاستعداد للعمل بالوظائف الإلهيّة في الجامعة .
والمراد من الإحسان هو هذا العمل والخدمة والإرشاد في الاجتماع .
وعبّر في هذه المرتبة بالاتّقاء مقارنا بالإحسان إلى الخلق : فانّها مرحلة السفر من اللَّه تعالى إلى الخلق ، ويلاحظ فيها التوجّه إلى الإرشاد والخدمة على ما تقتضي الوظائف والتكاليف الإلهيّة .
بخلاف المراحل السابقة الملحوظ فيها الايمان والتوجّه الخالص .
ولا يخفى أنّ هذه المراحل الأربع مع ضميمة مرحلة أوّليّة بالاعتقاد والتوجّه إلى المبدإ والمعاد ، والتمايل عن الدنيا والمادّة : تكون خمس مراحل ، كما أشرنا إليها في مطاوي الكتاب . راجع النزع .
والطعام أعمّ من المادّىّ والمعنوىّ .
فظهر أنّ الاتّقاء يلازم للمؤمن من ابتداء ظهور الايمان إلى البلوغ بكماله ،
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 185
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٨٥