الخارج وفي مقام العمل ، كما أنّ العفّة حفظ النفس عن تمايلاته وشهواته النفسانيّة .
والتقوى تختلف خصوصيّاته باختلاف الموارد ، والجامع هو صيانة الشيء عن المحرّمات الشرعيّة والعقليّة ، والتوجّه إلى الحقّ والى تطهير العمل والى الجريان الطبيعىّ المعروف .
ويقابله الفجور : وهو انشقاق حالة الاعتدال والجريان الطبيعىّ المعروف وخروج أمر مخالف يوجب فسقا وطغيانا .
قال تعالى :
* ( وَالشَّمْسِ وَضُحاها ) * . . . . * ( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ) * - 91 / 8 . * ( أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) * - 38 / 28 فهذه المقابلة تدلّ على أنّ التقوى خلاف الفجور وظهور الفسق .
فالوقاية الطبيعيّة : كما في :
* ( فَوَقاه ُ ا للهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا ) * - 40 / 45 . * ( وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ) * - 16 / 81 . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ) * - 66 / 6 . * ( وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ) * - 52 / 18 فيراد وقاية النفس عمّا لا يلائمه من سوء الخيانة والمكر ، ومن الشدّة المواجهة والحرّ والبرد ، ومن النار والعذاب .
فهذه كلَّها من مصاديق مطلق مفهوم التقوى .
* ( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه ِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * - 56 / 9 وحفظ النفس عن الشحّ وهو البخل الشديد : عبارة عن حفظه في مقام العمل والاظهار .
والاتّقاء : افتعال ويدلّ على اختيار التقوى والعمل بمقتضاه .
* ( فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * - 7 / 35
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 184
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٨٤