قلنا في عذر وعصف : إنّ المرسلات هم النفوس الممتازة المجذوبة تكوينا قد أرسلوا تكوينا مأمورين إلى إلقاء الذكر .
والمراد في قوله تعالى :
* ( وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ) * .
مطلق الرسل ، فانّ بظهور عوالم ما وراء المادّة : يعطَّل الرسالة وإلقاء الذكر ، ويكون محدودا بأوقات معيّنة لأغراض مخصوصة ، كالشهادة وغيرها .
وكلمة اقّتت : أصلها وقّتت ، أبدلت الواو همزة كما في الوجوه والاجوه ، وهذا للتخفيف لفظا ، ولتقليل المعنى من جهة التشديد ، والواو المضمومة في أوّل الكلمة يناسب قلبها حرفا خفيفا ، فيقال في الوراث التراث . والقلب متداول في جميع الألسنة واللغات والمكالمات ، وهو أمر طبيعىّ جار فيها .
ثمّ إنّ تحديد الرسل : من جهة انبساط يوم الفصل وظهوره ، فانّ فيه يتميّز كلّ نفس ويتجلَّى ما في باطنه ويظهر ما له وما عليه من المراتب والخصوصيّات ويجزى كلّ بحسب كسبه وعمله وإيمانه ، فلا يبقى اقتضاء للرسالة والهداية والتبليغ :
* ( لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ) * - 77 / 12 و 13 وإمّا كلمة الميقات : قلنا في الوعد ، إنّ مفعالا صيغة مخصوصة من أوزان اسم الآلة ، كالمرصاد والميراث والمفتاح ، وتدلّ على آلة بها يستعان في العمل وبها يتحقّق الفعل في الخارج ، وهذه الوسيلة تكون مختلفة باختلاف الموارد والمصاديق .
ولا تنحصر الوسيلة في آلة مخصوصة معيّنة ، بل تصدق على كلّ شيء يتوسّل به إلى تحقّق فعل أو أمر في الخارج ، كالميقات فانّه وسيلة لتحقّق وقت معيّن وزمان محدود في الخارج .
* ( فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّه ِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) * - 7 / 143 . * ( فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) * - 26 / 38
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 170
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٧٠