* ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ) * - 113 / 3 الفلق : انشقاق مع حصول إبانة بين الطرفين ، والانفلاق هو السبب للوجود في أىّ عالم ولجميع الموجودات . والغسق : هو الظلمة النازلة المحيطة مادّيّة أو معنويّة .
قد ذكر أوّلا : ربّ الفلق : إشارة إلى أنّ تربية المخلوقات الَّتى توجد بانفلاق ، إنّما هي من أوّل الأمر تحت نظره وسلطانه .
ثمّ استعيذ ثانيا به من شرّ تلك المخلوقات ، أي من الشرور الَّتى توجد في أثر سوء أعمالهم وخبث نيّاتهم ، وهذه الشرور تؤثّر في نظم الحياة ، وتوجب اختلالا في الأمور ، ظاهرا وباطنا .
ثمّ استعيذ ثالثا به من شرّ الغسق إذا وقب : فانّ الغسق إذا دخل قلب العبد وأحاط به : يمنع عن ورود النور ، بل يخرج النور أىّ مرتبة منه عن القلب ، وبهذا ينقطع العبد عن تجلَّى أنوار الحقّ وعن الارتباط الباطني .
ولمّا كان المقام في مورد التربية وسير السالك : أشير أوّلا إلى أنّ الانفلاق وظهور أوّل مرتبة من التربية ، بل الانفلاق في كلّ مرتبة منها بيد الربّ المتعال ، فلا بدّ من تحقّق التوجّه اليه ، والاستعانة منه ، والاستعاذة به من الموانع .
ثمّ أشير إلى الموانع العامّة المواجهة في الخارج ، من جانب الخلق في جهات مختلفة مادّيّة أو معنويّة .
ثمّ يشار إلى حدوث مانع أدّقّ وأنفذ في القلب ، بحيث يزيل الاقتضاء ويقطع الارتباط فيما بين العبد والربّ ، سوا كان حدوثه من الخارج أو من سوء النيّات والأعمال .
فانّ حدوث الظلمة مبدأ أىّ شرّ وفساد ومحروميّة .
ثمّ يشار إلى مصداقين من مصاديق الموانع المواجهة في السلوك ، ليتوجّه اليهما السالك في سلوكه توجّها لازما ، وهما النفث والحسد ، فقال تعالى :
* ( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ . ) *
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 167
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٦٧