ففي الآية الثانية : يراد تحصيل الالتيام والموافقة فيما بين المنافقين والمؤمنين برسول اللَّه ( ص ) . وفي الثالثة : يريد شعيب النبىّ ص إيجاد تقريبهم وملاءمتهم إلى اللَّه ودينه وأحكامه وعباده وأنبيائه ، حتّى يصلح حالهم ، ويتّسق أمرهم ، ويكونوا على صدق وحقّ . وفي الآية الأولى : إيجاد التلاؤم والتقارب والمحبّة فيما بين الزوجين ، حتّى يرتفع الشقاق والخلاف عنهما ، ويعيشا على تفاهم وتوافق فكرا وعملا .
ثمّ إنّ التوفيق إمّا تكوينىّ : ومرجعه إلى تقدير الذات والصفات على خصوصيّة تلائم العقائد الصحيحة والصفات الروحانيّة والأعمال الصالحة ، ولها تمايل وتقارب إلى الحقائق اللاهوتيّة .
* ( وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُه ُ الْمُقَرَّبُونَ ) * - 83 / 20 وإمّا تشريعىّ : ومرجعه إلى الإرشاد والهداية إلى ما هو الحقّ في أىّ جهة من الأفكار والأعمال والأخلاق ، بوسيلة إلقاءات رحمانيّة أو ببعث رسل أو بإنزال كتب :
* ( رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ) * - 62 / 2 وعلى أىّ صورة : فالتوفيق إنّما يتحقّق من جانب اللَّه المتعال ، إمّا بمباشرة وبلا واسطة ، كما في الخلق أو في الإلقاء . أو بواسطة كما في بعث الأنبياء وإنزال الكتب .
وعلى هذا قد نسب التوفيق الظاهر المتراءى من الناس إلى اللَّه المتعال ، كما في الآية الأولى والثالثة :
* ( يُوَفِّقِ ا للهُ بَيْنَهُما ) * و . * ( ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله . ) *
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 160
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٦٠