تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
بساطا . وفضت الإبل : أسرعت . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو جريان سريع في انبساط . ومن مصاديقه : الاستعجال في جريان أو حركة لنفسه أو لغيره ، والناقة إذا أسرعت في مشيها مع سبح ، وهو السرعة في الجريان من غير اضطراب . وأمّا مفاهيم - العجلة ، والبساط للحم أو رحى ، والكنانة ، ومطلق البسط ، والأخلاط من الناس ، والطرد : فمعاني مجازيّة بتناسب فيما بينها وبين الإسراع أو الانبساط . والظاهر أنّ معنى العجلة إنّما أخذ من مادّة الوفز ، فانّ الوفز بمعنى العجلة وقلَّة الاستقرار . * ( فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ، يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ) * - 70 / 43 الأجداث بمعنى القبور . والسراع جمع سريع ، ومنصوب على الحاليّة ، والنصب جمع النصب والنصيب كصعب وشريف : بمعنى ما يكون متّصفا بالنصب وهو تثبيت شيء في محلّ بإقامته ورفعه ، والمراد ما ينصب علامة للاهتداء به أو اليه في الوصول إلى مقصده وهدفه . والقبر : حقيقة في الستر والإخفاء والدفن . وكما أنّ بدن الإنسان يدفن ويستر ويخفى تحت التراب : كذلك نفس الإنسان يستر تحت القيود والحدود والتمايلات النفسانيّة ، فيصير محدودا بتلك العلائق ومحجوبا بهذه القيود ومستورا بها . وهذه المحدوديّة والمحبوسيّة تبقى وتستديم إلى حين أن يؤمروا بالخروج والانطلاق والتوجّه إلى لقاء ربّهم والحركة إلى المعاد . فانّ المقصد والمنتهى الأصيل هو العود إلى اللَّه المتعال ، كما قال تعالى : * ( ا للهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ُ ثُمَّ إِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ) * - 30 / 11