تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
السرب في طيرانه ووروده . وتوفّدت الأوعال فوق الجبال : أشرفت . لسا ( 1 ) - وفد فلان يفد وفادة : إذا خرج إلى ملك أو أمير . ابن سيده : وفد عليه وإليه يفد وفدا ووفودا أو وفادة وإفادة على البدل ( كالرعاء والإعاء ) : قدم ، فهو وافد . وهم الوفد والوفود ، فأمّا الوفد فاسم جمع ، وقيل جمع . وأمّا الوفود فجمع وافد . وقد أوفده اليه ووفّده الأمير إلى الأمير الَّذى فوقه . وأوفد فلان إيفادا ، إذا أشرف . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو قدوم وورود . ومن مصاديقه : القوم الوافدون إلى ملك ، والسابق من الإبل والطير في سيرها ، والمرتفع الناشز من الخدّين عند مضغ الطعام . وأمّا مفاهيم - الإشراف والإسراع والطلوع والاستباق : فمن خواصّ الأصل ولوازمه . * ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ) * - 19 / 85 الحشر : هو بعث وسوق وجمع . والوفد : هو قدوم وورود ، وهذا المفهوم قريب من الحشر ، والنظر في الحشر إلى الجهة الأوّليّة . وفي الوفد إلى الجهة المتأخّرة . فعلى هذا يصحّ أن يكون الوفد مفعولا مطلقا من الحشر ، كما في الألفيّة : وقد ينوب عنه ما عليه دلّ . فالوفد في الأصل مصدر ، وقد يستعمل في مورد الجماعة الوافدين بمناسبة مطلق مفهوم القدوم والورود ، ولكنّ كونه مصدرا في الآية الكريمة أولى وأنسب ، ولا خصوصيّة في قدوم الجماعة وورودهم إلى الرحمن بصورة الجمعيّة . وذكر اسم الرحمن من بين الأسماء : بتناسب التقوى الَّذى هو عبارة عن صيانة النفس وحفظه عن الكدورات والمحرّمات ، وهذا يوجب اقتضاء نزول
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .