صدرت من اللَّه الَّذى له مطلق القدرة والعلم ، وليس له أدنى محلّ من المحدوديّة والضعف والفقر ، وقوله صدق ووعده حقّ وإحاطته على جميع العوالم كاملة تامّة .
ولا يخفى أنّ المحدوديّة والمحجوبيّة والضعف إنّما تنشأ من جانبنا ، فانّ وجودنا الظاهرىّ مادّىّ ، وحياتنا في عالم مادّىّ ، وجميع مالنا من القوى والصفات محدودة ، ونحن محجوبون بهذا العالم المادّىّ .
وأمّا اللَّه تعالى : فجميع طبقات العوالم في قبال بسط نور علمه على سواء ، ولا يحجبه زمان ولا مكان ولا اختلاف العوالم ، وهو على كلّ شيء محيط .
ولا يمكن لنا أن نعرف خصوصيّات هذه الأمور حقّ المعرفة ، إلَّا بعد الانقطاع عن التعلَّقات المادّيّة ، حتّى نرتبط بعوالم ممّا وراء المادّة ، ونستطيع من مشاهدة أمورها وخصوصيّاتها .
وممّا يوجب الانحراف عن الحقّ : تنزيل تلك العوالم وموضوعاتها إلى العالم المادّىّ المحسوس ، وتطبيقها على ما ندركه بحواسّنا المحسوسة ، والغفلة عن أنّ العوالم ممّا وراء عالم المادّة لا تكون مدركة بهذه الحواسّ الظاهريّة ، ولا توجد شيء من الموضوعات المادّيّة فيها .
* ( لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ) * - 76 / 13 فبانتفائهما تنتفى الحياة المادّيّة الظاهريّة ، فانّ الشمس والزمهرير نقيضان ولا يرتفعان في عالم المادّة .
وعظ مصبا ( 1 ) - وعظه يعظه وعظا وعظة : أمره بالطاعة ووصّاه بها ، فاتّعظ : ائتمر وكفّ نفسه . والاسم الموعظة ، وهو واعظ ، والجمع وعّاظ .
مقا ( 2 ) - وعظ : كلمة واحدة . فالوعظ : التخويف ، والعظة اسم منه . قال الخليل : هو التذكير بالخير وما يرقّ له قلبه .
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .