* ( قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ ) * - 20 / 80 يراد استمرار التعاهد إلى مدّة ثلاثين ليلة ، وليس المراد وعدا بهذه المدّة حتّى يتحقّق الوعد بعد ، وكان استمرار الوعد في رابطة ثلاثين ، ثمّ أضيفت إليها عشر ليال اخر ، فصار إلى أربعين ليلة .
وفي التعبير إشارة إلى استمرار الارتباط أيضا باستمرار الوعد .
وهكذا في قوله تعالى :
* ( وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً ) * - 2 / 235 أي لا يكن استمرار تعاهدكم مستسرّا .
ثمّ إنّ الوعد والوفاء به يتوقّف على العلم والقدرة : فبالعلم يحيط الوعد وخصوصيّاته موضوعا ومحمولا ، ويميّز ما هو الحقّ فيجعل تعهّده عليه . وبالقدرة يستطيع على العمل به والوفاء حين لزومه ، فلا يمنعه مانع خارجىّ أو داخلىّ .
فاللَّه تعالى عالم بذاته ومحيط علمه على جميع السماوات والأرض ولا يعزب عن علمه مقدار ذرّة فيهما . وهكذا قدرته عزّ وجلّ ، فهو القادر المطلق في ذاته وبذاته ، ولا يعجزه شيء ولا يحتاج إلى شيء .
* ( إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) * - 6 / 134 . * ( إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ) * - 51 / 5 . * ( إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ) * - 77 / 7 . * ( وَعْدَ ا للهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ا للهِ قِيلًا ) * - 4 / 122 . * ( أَلا إِنَّ وَعْدَ ا للهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * - 10 / 55 . * ( وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا ) * - 17 / 108 . * ( وَعْدَ ا للهِ لا يُخْلِفُ ا للهُ وَعْدَه ُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * - 30 / 6 تدلّ هذه الآيات الكريمة على أنّ لوعد اللَّه تعالى خصوصيّات :
1 - لآت ، لواقع : فانّ وعده مستند إلى علمه المحيط وقدرته غير المحدودة الَّتى لا يعجزها شيء ، ولا يحتاج تعالى إلى كفّ وإمساك .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 146
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤٦