- 39 / 20 فما به يتحقّق الوعد ويتحصّل في الخارج : هو الحفظ عن زيغ القلوب إلى أن يجيء يوم القيامة في الآية الأولى . وإيتاء الوعد والحفظ عن خزى يوم القيامة في الثانية . وحصول الاختلاف في التواعد وتوافقهم في الثالثة . وتحقّق مجيء يوم الجزاء في الرابعة . وحصول ما للمتّقين في الخامسة .
فتحقّق هذه الأمور وحصولها وسائل حصول الفعل وهو الوعد .
فالميعاد هو السبب الأخير لتحقّق الوعد في الخارج ، وبحصول هذه الوسيلة الأخيرة والسبب التامّ يكون الوفاء بالعهد لازما ، والتعبير بالميعاد آكد من التعبير بالوعد ، فانّ الوعد يتوقّف على حصول السبب والوسيلة الَّتى بها يتحقّق في الخارج ويعمل به .
وأمّا الوعيد : فهو فعيل كشريف ويدلّ على أمر فيه عنوان وعد أي ما يتّصف بالوعد .
* ( وَكَذلِكَ أَنْزَلْناه ُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيه ِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) * - 20 / 113 . * ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ) * . . . . * ( أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ ) * - 50 / 20 . * ( قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ ) * - 50 / 28 . * ( كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ) * - 50 / 14 ففي الوعيد أمران : الوعد ، والشيء المتّصف به . ومفهومه الأصيل هو ذلك الشيء الَّذى فيه وعد ، وفي هذا العنوان تشديد وزيادة في اللفظ والمعنى ، وهو يناسب التهديد والتخويف .
مضافا إلى وجود القرينة في موارد استعماله ، كما في الآيات .
وكذلك الإيعاد : فانّ في الإفعال دلالة على نسبة الفعل إلى الفاعل وجهة قيامه به ، في مقابل صيغة التفعيل .
ففيه زيادة في المبنى وفي المعنى ، وهو يناسب التشديد في العمل .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 144
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤٤