فانّ مقام الترهيب يقتضى مزيد التشدّد والتأكيد : فيناسبه تكثير حروف الوعيد .
وأصل الوعد : إنشاء إظهار أمر في نفسه يوجب سرور المخاطب .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تعهّد على أمر ، والتعهّد أعمّ من أن يكون في أمر خير أو في شرّ . وهذا المعنى محفوظ في جميع مشتقّات الكلمة مجرّدة أو مزيدا فيها .
واختصاص المعنى في الشرّ : إنّما يفهم بقرينة ، إمّا بالقرائن المقاميّة أو الكلاميّة أو بهيئة الصيغة .
كما أنّ الموعد مصدرا أو اسم زمان أو مكان : يتعيّن بالقرائن ، فانّ أسماء الزمان والمكان والمصدر من المعتلّ بالفاء : تجيء على وزن مفعل بكسر العين ، ويتعيّن كلّ منها بالقرينة .
وأمّا الميعاد : فهو مفعال من أوزان اسم الآلة كالمفتاح والمرصاد والمرقاة والميراث ، ويدلّ على آلة بها يستعان في العمل ، وبها يتحقّق الفعل في الخارج ، وهي وسيلة بها يتوسّل في الفعل ، ولا تنحصر في آلة مخصوصة معيّنة ، بل كلّ شيء يتوسّل به إلى الفتح والرصد والرقى والإرث .
فالميعاد : ما يتحقّق به ويصدق بسببه حصول الوعد ، وهذه الوسيلة تكون مختلفة باختلاف موارد الوعد ومصاديقه في الخارج :
* ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ) * . . . . * ( إِنَّ ا للهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ) * - 3 / 9 . * ( رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ) * - 3 / 194 . * ( وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ ) * - 8 / 42 . * ( قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْه ُ ساعَةً ) * - 34 / 30 . * ( لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ ) * . . . . * ( وَعْدَ ا للهِ لا يُخْلِفُ ا للهُ الْمِيعادَ ) *
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 143
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤٣