مواقفها . وطن بالمكان وأوطن : أقام ، الأخيرة أعلى . وأوطنه : اتّخذه وطنا ، أي محلَّا ومسكنا يقيم فيها . والموطن : المشهد من مشاهد الحرب .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو اتّخاذ مكان تقيم فيه . حتّى ينتهى البرنامج المقصود . ومن مصاديقه : محلّ الإنسان المتّخذ للعيش وإدامة الحياة .
ومكان توقّفه للعمل بمناسك الحجّ والزيارة في مكَّة أو في منى وعرفات ، أو محلّ استقرار أعمال الحجّ ومناسكه فيه . والموضع الَّتى يستقرّ فيها الحرب وأوزاره إلى أن يختتم . ومرابض الأغنام وغيرها لتأوى إليها .
فيلاحظ في الموطن جهة الاستقرار والإقامة والتهيّؤ .
وفي المكان : مطلق الكون على نقطة .
وفي المحلّ : جهة الحلول فيه .
وفي المأوى : جهة الاوىّ والنزول للاستراحة .
وهكذا في سائر الصيغ الَّتى تبنى للمكان ، فيلاحظ فيه حيثيّة المادّة .
* ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ ا للهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ) * - 9 / 25 التعبير بالمواطن : إشارة إلى ضعفهم واحتياجهم إلى النصرة ، حيث إنّهم توقّفوا في تلك الأمكنة محصورين مضطرّين وفي شدّة وابتلاء حتّى يحصل لهم الظفر والفرج ، وينصرفوا عن الإقامة والتوقّف فيها .
فالتوطَّن يلازم التضيّق والمحدوديّة والمحصوريّة بأيّ جهة كانت . وعلى هذا يذكر بعدها :
* ( وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ ) * ، * ( ثُمَّ أَنْزَلَ ا للهُ سَكِينَتَه ُ عَلى رَسُولِه ِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ . ) *
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 141
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤١