والإفاضات والتوجّهات المعنويّة والجذبات النورانيّة وحصول الارتباطات الإلهيّة :
أشدّ من جهة الاستعلاء والإحاطة والنفوذ والتأثير في قلب العبد ، ممّا يظهر ويحدث في النهار ، لأنّ محيط الليل مساعد للتوجّه حدوثا واستمرارا ، بسبب السكون والسكوت وفقدان الموانع وانقطاع الحوادث والعوارض والشواغل ، فيوجد للنفس صفاء وطمأنينة وروحانيّة وتنبّه وتوجّه خالص إلى الحقّ المتعال .
وهذا التوجّه الخالص من العبد يوجب الصدق والخلوص والتقوّم في القيل ، وهو إبراز ما في الباطن من الابتلاء المادّىّ والمعنوىّ ، والدعاء في رفعه وكشفه ، حتّى يرتفع الموانع في سلوكه إلى اللَّه الحقّ .
راجع النصف والليل .
وطر مقا ( 1 ) - الوطر : كلمة واحدة ، الوطر : الحاجة والنهمة . لا يبنى منه فعل .
مصبا ( 2 ) - الوطر : الحاجة ، والجمع أوطار مثل سبب وأسباب ، ولا يبنى منه فعل ، وقضيت وطرى : إذا نلت بغيتك وحاجتك .
العين 7 / 446 - الوطر : كلّ حاجة كان لصاحبها فيها همّة فهي وطرة ، ولم أسمع لها فعلا أكثر من قولهم قضيت وطرى ، أي حاجتي .
أقول : النهمة : بلوغ الهمّة وانتهاء التمايل والشهوة .
والتحقيق
أنّ الكلمة بمعنى الحاجة الشديدة المهمّة الَّتى يهتمّ صاحبها في النيل إليها .
* ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ ا للهُ عَلَيْه ِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْه ِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ ا للهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ا للهُ مُبْدِيه ِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَا للهُ أَحَقُّ أَنْ ) *
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .