الحرم ، وذلك لأنّهم يريدون التسلَّط والنفوذ والاستعلاء على تعيين تلك الأشهر ، حتّى يكون ذلك تحت اختيارهم ، فيختارون منها أىّ شهر يوافق تمايلهم وسياستهم .
* ( وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ ) * - 48 / 28 هذه الجملة مربوطة بصدر الآية :
* ( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . ) * يراد لولا وجود المؤمنين والمؤمنات في داخل الكفّار واختلاطهم بالمشركين غير معروفين عندكم : لما كفّ أيديكم عنهم بعد الظفر والغلبة ، ولكنّ اللَّه كفّ أيديكم عنهم لئلَّا تعلوا المؤمنين وتصيبوا إليهم الأذى والقتل ، ثمّ تصيروا نادمين على ما فعلتم جاهلين .
وهذا من سنن اللَّه المتعال ، حيث يحفظ عباده المؤمنين بايمانهم والكافرين بسبب اختلاط المؤمنين بهم .
* ( وَما كانَ ا للهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ ا للهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * - 8 / 33 فانّ الايمان والارتباط بين الخلق والخالق وحصول مقام العبوديّة ، هو المقصد الأصيل من الخلقة ، قال تعالى :
* ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * - 51 / 56 وأمّا التعذيب والإهلاك للكفّار والمخالفين : ففي رابطة هذا المعنى لكونهم خارجين عن دائرة البرنامج المقصودة .
* ( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ ) * . . . . * ( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا ) * - 73 / 6 الناشئة : ما يكون حادثا وفيه استمرار . والوطء : استعلاء مع نفوذ . والقيل :
إبراز ما فيه تضيّق وابتلاء .
يراد إنّ ما يحدث ويظهر في خلال الليل المظلم من الحالات الروحانيّة
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 137
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٣٧