تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وهذا المعنى نظير الآية الكريمة قبل ثلاث آيات : * ( وَلِلَّه ِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ . ) * وقال تعالى : * ( وَلِلَّه ِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ) * - 13 / 15 وهذا الخضوع والسجدة غير ملائم في عالم المادّة وللإنسان المادّىّ الَّذى لا يشاهد عظمة الربّ ومالكيّته تعالى ، وإن كان سجوده في التكوين قهريّا ، وهذا معنى الاستكراه . * ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ) * - 37 / 9 السماء الدنيا : هي السماوات المادّيّة الظاهريّة ، ودنوّها : بالنسبة إلى السماوات الروحانيّة المعنويّة التي هي مقامات الملأ الأعلى من الملائكة والروحانيّين ، كالحياة الدنيا الَّتى هي الحياة المادّيّة . والكواكب : هي الأجرام المتجمّعة المتظاهرة بضياء وعظمة في الليل ، وكونها زينة وجالبة من جهة تشكَّلها وضيائها وحركاتها مشهورة . والتزيين بالكواكب كمّا وكيفا وشكلا وبسائر خصوصيّاتهما من شدّة الحرارة في بعضها ورقّة الهواء في بعض آخر وفقدان موادّ الحياة المناسبة ووجود الجاذبة والدافعة فيها وأمور أخر : يوجب محصوريّة السماء ومحفوظيّتها عن تعدّى الشياطين من الجنّ والانس في نظمها والتصرّف فيها خلاف الحكمة والتقدير والاستفادة منها وبموادّها المدّخرة فيها على إخلال في حياة الإنسان وساكني الأرض . وأمّا نصب حفظا : فأمّا من جهة تقدير فعل ، أي زيّناها وحفظناها ، أو أنّه مفعول لأجله بمعنى كون التزيين لصيانتها وحفظها ، وهذا الوجه أولى بسياق الكلام ، فانّ الحذف خلاف الأصل ، وقلنا إنّ الزينة فيها عبارة عن وجود