* ( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ) * - 114 / 4 الوسوسة في مقابل التربية وسير الناس إلى اليقين والمعرفة ، فانّ الالوهيّة تقتضي عبوديّة الناس ، والعبوديّة نهاية كمال الإنسان ، حيث إنّه يرتبط باللَّه الربّ ويعرفه ويعرف نفسه .
والوسوسة إيجاد ترديد وشكّ وتزلزل في هذه المراحل ، حتّى يسلب العلم واليقين والعرفان عن العبد .
والوسوسة والوسواس كالدحرجة والدحراج : مصدران قياسيّان من الرباعىّ .
والوسواس بالفتح : اسم لما يصدر عنه الوسوسة ، وفيه مبالغة وشدّة بالنسبة إلى الموسوس ، وقد يطلق على نفس الوسوسة .
والخنّاس : هو للمبالغة من القبض والتأخير ، فانّ الوسواس يمنع عن البسط ويؤخر العبد عن سيره إلى ربّه تعالى .
والقول بأنّ الوسواس اسم للشيطان : ضعيف ، فانّ الشيطان من مصاديق الوسواس ، لا أنّه معناه مستقلَّا . مضافا إلى أنّ في الآية تصريحا بعموميّة معناه للإنس والجنّ .
* ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِه ِ نَفْسُه ُ ) * - 50 / 16 ولمّا كان المقام في مورد خلق الإنسان على الفطرة الأوليّة ، وكان الوسوسة وهو التوهّمات تحت قوّة المتخيّلة أمرا طبيعيّا للإنسان : اختاره على الأفكار المعقولة تحت حكومة العاقلة .
وأيضا إنّ الإحاطة والعلم على الأوهام والوساوس المتخيّلة أصعب من العلم بالواقعيّات والحقائق المعقولة الثابتة . وإذا كان علمه تعالى محيطا على الأوهام الضعيفة : فيحيط على قاطبة ما في الضمائر .
* ( فَوَسْوَسَ إِلَيْه ِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ) * - 20 / 120 . * ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما ) * - 7 / 20
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 115
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١١٥