اللام بمعنى إلى ، فان بنى للمفعول قيل موسوس اليه . والوسواس : مرض يحدث من غلبة السوداء يختلط معه الذهن . ويقال لما يخطر بالقلب من شرّ ولما خير فيه : وسواس .
مفر ( 1 ) - الوسوسة : الخطرة الرديئة ، وأصله من الوسواس وهو صوت الحلي والهمس الخفىّ .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو جريان صوت خفىّ يحدث في النفس من دون أن يكون على حقيقة ، سواء كان من شيطان إنس أو جنّ أو من خطرة باطنيّة . ويقابله الوحي والإلهام وما يلقى في النفس رحمانيّا .
ولا يخفى أنّ الوسوسة كالشكّ ، إنّما يحصل إذا فقد العلم واليقين ، إلَّا أنّ الشكّ يلاحظ فيه عدم حصول العلم من أوّل الأمر . والوسوسة يلاحظ فيه زواله بعروض تصرّف الواهمة .
فانّ قوّة الوهم المدركة للجزئيّات تتصرّف فيها المتخيّلة المتصرّفة ، فإذا ضعفت القوّة العاقلة وغلبت تحت نفوذ المتخيّلة : يكون الوهم حاكما على الإدراك العقلىّ ، ويتصرّف في المدركات بأىّ نحو يشاء .
فحدوث الوسوسة إنّما يتحقّق في أثر ضعف القوّة العاقلة الشاعرة الَّتى يقال لها المفكَّرة ، فحينئذ يزول حكم العقل ويتزلزل العلم واليقين ، ويكون الوهم نافذا ، ويعرض الشكّ والوسوسة .
ولا فرق بين أن يكون مبدأ الوسوسة من باطن نفسه أو بوسائط اخر من الخارج ، ومن شياطين الإنس والجنّ .
وأمّا مفاهيم - صوت الحلي ، وهمس الصائد ومطلق الكلام الخفىّ :
فتجوّز بمناسبة جريان صوت خفىّ في الوسوسة .
* ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِله ِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ) *
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .