تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
إدامة الحياة والعيش والبقاء ، فلا تأخذه ثقلة حتّى تحصل له غفلة عن خلقه ، ولا يحتاج إلى استراحة ونوم لتجديد قواه وتقويتها وجبران ما فات عنها ، في أثر العمل والخلق والقيمومة . فانّ صفاته ذاتيّة ، كما أنّ نور وجوده بذاته وفي ذاته ولذاته ، وليس في ذاته فقر ولا ضعف ولا محدوديّة بوجه من الوجوه ، فهو غنىّ مطلق لا حدّ ولا تناهى في ذاته ولا في صفاته ، فانّ صفاته المتعالية عين ذاته ، ولا تمايز ولا مغايرة بينهما بأىّ وجه . والتمايز بينهما في مقام الانتزاع والتفاهم والاعتبار ، وحقّ التوحيد نفى الصفات عنه في مقام الحقّ والذات . وأمّا ذكر النوم بعد السنة : فانّ حصول النوم قد لا يتوقّف على مقدّمة من النعاس والسنة ، بل يقع من دون مقدّمة ، إذا بلغ الاسترخاء في القوى والأعصاب إلى غايته ، فتتوقّف مبادي الحياة والحركة دفعة وبدون مقدّمة . وسبق في النوم : أنّ جريان الجهاز الدموىّ لا يتوقّف بالنوم ، بل يبقى ويدوم إلى أن يدركه الموت . فذكر الحىّ ينتج انتفاء الموت بالكلَّيّة . وذكر القيّوم ينتج انتفاء السنة والنوم بمراتبهما شدّة وضعفا .
وسوس مقا ( 1 ) - وسّ : كلمة تدلّ على صوت غير رفيع . يقال : لصوت الحلي وسواس ، وهمس الصائد وسواس ، وإغواء الشيطان ابن آدم وسواس . مصبا ( 2 ) - الوسواس : بالفتح اسم من وسوست اليه نفسه ، إذا حدّثته . وبالكسر مصدر ، ووسوس متعدّ بإلى . وقوله تعالى : * ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ ) * .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .
( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .