لازمان في صدق الأصل .
ومن مصاديقه : الكىّ في الحيوان بعنوان التعرفة . وقطع الاذن فيه . وجعل علامة بالتأثير في شيء . وتعيين علامة في شخص خيرا أو شرّا . وتأثير المطر في أوّل الربيع لظهور النبات ويقال له الوسمىّ .
والموسم : اسم زمان كالموعد ويطلق على زمان جعل معيّنا لعمل ، كموسم الحجّ في شهر ذي الحجّة ، فيقصد الناس الحجّ في موسمه .
ومن هذا المعنى يشتقّ التوسيم : بمعنى جعل نفسه ذا موسم وفيه ، أي قصد الحجّ في زمانه والورود في موسمه .
وأمّا استعمال وسم وسامة فهو وسيم كوجه وجاهة فهو وجيه لفظا ومعنى :
فانّ حسن الوجه والجمال أظهر علامة يعرف الشخص به ، فالمادّة تستعمل في هذا المعنى في مورد التعرفة لا مطلقا .
وأمّا السمة كعدة : مصدر ، ويطلق على العلامة .
وأمّا كلمة الاسم : فقد سبق في سمو ، إنّه مأخوذ من شما آراميّة وعبريّة ، والهمزة للوصل ، وليس مشتقّا من الوسم أو السمو .
* ( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) * . . . . * ( سَنَسِمُه ُ عَلَى الْخُرْطُومِ إِنَّا بَلَوْناهُمْ ) * - 68 / 16 قلنا في خرط : إنّ الخرطوم بمعنى الأنف الكبير الطويل ، وهو علامة التأنّف والتكبّر ومظهر الاستكبار والاستنكار . فيجعل في أنفه ذلك أثر وعلامة فيعرف أنّه كان متأنّفا في قبال الحقّ .
والوسم في الأنف : إشارة إلى كمون التأنّف والاستكبار في نفسه ، وظهوره في الحشر بهذه الصورة ، فانّ الناس يحشرون في الآخرة على صور بواطنهم .
* ( وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) * - 15 / 76 التوسّم تفعّل : ويدلّ على المطاوعة والاختيار ، أي أخذ السمة واختياره
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 112
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١١٢