* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا ا للهَ وَابْتَغُوا إِلَيْه ِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِه ِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * - 5 / 35 . * ( أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَه ُ ) * - 17 / 57 البغي : الطلب الشديد الأكيد . والابتغاء : اختيار هذا الطلب .
وقلنا إنّ الوسيلة : ما يكون ذا رغبة في تقرّب ، ومتّصفا بهما ، وهو أعمّ من أن يكون الرغبة فيه إراديّا أو طبيعيّا .
وانتخاب الوسيلة واختيارها يختلف باختلاف مراتب الأفراد وحالاتهم ومعارفهم ودرجات طلبهم وإيمانهم .
وهذا الطلب الشديد من أىّ جهة : إمّا أن يتحصّل بتحقيق وتدقيق وتشخيص وتعيين من جانب المبتغي نفسه ، وهذا إذا كان متنوّرا بنور الايمان وصافيا قلبه ومميّزا صلاحه وخيره .
وإمّا باستعانة واسترشاد ممّن له قوّة التشخيص والتمييز ، وإحاطة روحانيّة بحقائق الوسائل ، وبتشخيص المعالجات الباطنيّة .
فيتعيّن التوسّل في حقّ أفراد بالعبادات الخالصة ، وفي آخرين بالأذكار الواردة المتناسبة ، وفي عدّة بالخدمات الإلهيّة ، وفي جمع بالأعمال الصالحة والعمل بالوظائف اللازمة ، وهكذا بالتزكية والمراقبة في تهذيب النفس ، والتوسّلات بالأنبياء والأئمّة المعصومين ، وغير ذلك .
وهذا الأمر من أهمّ الأمور في مقام السير إلى قرب اللَّه ولقائه ، وعلى هذا يذكر المجاهدة بعد هذا الابتغاء ، حتّى يكون الجهاد والعمل منطبقا على الحقّ الواقع ، وأن يطابق وظيفته الشخصيّة .
وفي جملة :
* ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * .
إشارة إلى أهميّة هذا التوسّل ، فانّ الفلاح عبارة عن النجاة عن الشرور
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 109
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٠٩