وأمّا الوسق : وهو الجمع والحمل ، فانّ ظلمة الليل يلازم سكوتا وطمأنينة وفيه اقتضاء التفكَّر والتنبّه والتوجّه إلى مساوي أعماله وصفاته وأفكاره واعتقاداته ، فالرجل إذا قصد سعادة وصلاحا لنفسه : فهو يغتنم الفرصة ويحاسب نفسه في هذه الساعة ، ويجمع ماله من الحسنات والسيّئات ويحملها على نفسه ، ويطلب الفلاح والصلاح بالإنابة عن كلّ ما فيه ضرر وشرّ وابتلاء .
وأمّا الاتّساق : فهو افتعال ويدلّ على اختيار وقصد في الجمع والحمل ، فانّ القمر إذا تنوّر في الظلام وفي حال الطمأنينة والفراغ والسكوت : يوجب الدقّة والتحقيق في الجمع ، ويزيد بصيرة في رؤية ماله أو عليه .
فظهور النور يناسب القصد والاختيار في مقام الجمع والحمل ، وهذا بخلاف الليل المظلم : فالوسق فيه وبه إنّما يتحصّل بجريان طبيعىّ .
وأمّا القسم بهذه الموضوعات الأربعة : فانّ فيها هداية وإرشادا إلى خير وحقّ وإصلاح وسير إلى نجاح وسعادة .
فالشفق والقمر بمناسبة كونهما منوّرين ومرشدين . وأمّا الليل : فباعتبار تهيئته واقتضائه التنبّه والتوجّه والتفكَّر . وأمّا ما وسقه الليل : فانّه محصول هذا الجمع والحمل ، وعليه يتحقّق الإصلاح والإنابة .
وأمّا قوله تعالى :
* ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً . ) * فهو جواب للقسم بمناسبة كون المورد في الَّذين لا يؤمنون - راجع الطبق .
وأمّا الوسق والاتّساق من الليل والقمر في الأمور المادّيّة : فظاهر ، فان الظلام يجمع المتفرّقات بالطبيعة ويرفع التمايزات فيما بين الموجودات ، وظهور النور في محيط الظلمة يوجب تأييدا وتقوية في الجمع .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 107
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٠٧