وعلى هذا عبّر بالمحافظة ، وأمّا كون صلاة المغرب وسطى : فانّ كلَّا من الطرفين النهاريّة والليليّة أربع وعشرون صلاة ، وصلاة المغرب واقعة في وسطهما ، وصلاة الصبح من الصلوات الليليّة عرفا . فتكون صلاة الظهرين مع نوافلهما أربعا وعشرين . ونافلة المغرب الواقعة بعدها وصلاة العشاء ونافلتها جالسة وصلاة الليل وصلاة الصبح ونافلتها أيضا أربعا وعشرين .
3 - إنّ صلاة المغرب ثلاث ركعات ، وهي واقعة بين النوعين ، فانّ سائر الصلوات إمّا على ركعتين أو على أربع ركعات . وأمّا نافلة العشاء فهي تعدّ في الظاهر ركعتين . وأمّا ركعة الوتر فهي من متمّمات صلاة الليل ، ولا تعدّ صلاة مستقلَّة .
4 - إنّ القيام مع القنوت المذكور بعدها بمعناهما اللغوي ، يناسب صلاة المغرب الواقعة في زمان مناسب مخلَّى بعيد عن التزاحم والتظاهر والاشتغالات والموانع ، وفيه اقتضاء تحقّق التوجّه والتبتّل والقيام للَّه تعالى .
فهذه أربعة أوجه ترجّح تعيين الصلاة الوسطى بما ذكرناه .
* ( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ) * . . . . * ( فَأَثَرْنَ بِه ِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِه ِ جَمْعاً ) * - 100 / 5 قلنا في العدو وسائر كلمات هذه الآيات : إن هذه الآيات الخمس إشارة إلى المراحل الخمس من السلوك إلى اللقاء .
وقلنا إنّ الوسط هو استقرار مطلق فيما بين أشياء ، ولمّا كانت المراحل السابقة فيها حركات وفعّاليّة ومجاهدة وسير : فينتهى السالك إلى المرحلة الخامسة ، وفيها يستقرّ السلوك والسالك في مقام أمن وسط عدل ثابت ، وهو مقام الرجوع إلى الخلق حتّى يستقرّ فيما بينهم ، ويعمل بوظائفه الاجتماعيّة الإلهيّة ويهديهم إلى الحقّ الخالص .
فاستقرار السالك في الوسط : عبارة عن وصوله إلى مرتبة الجمع ، وهو جمع الظاهر والباطن ، وجمع التوجّه إلى اللَّه المتعال في مقام التوجّه إلى هداية الخلق ، والاستواء فيما بين هذه المراتب ، والاعتدال بين الافراط والتفريط ،
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 102
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٠٢