فيما بين شيئين أو أشياء .
وأمّا الفرق بينهما بالكمّيّة المتّصلة إذا كان بالتحريك ، وبالمنفصلة إذا كان بالسكون ، أو بمعنى البين فيه ، أو بمعنى الموضع فيه : فموهون فانّ المادّة لا يتغيّر معناها باختلاف الهيئات ، مضافا إلى أنّ كلَّا من الكلمتين قد استعمل في تلك المعاني .
* ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * - 2 / 143 أي وسطا فيما بين الرسول وبين الناس ، ليكونوا رابطين بينهما ومشرفين على الناس في سلوكهم وأعمالهم ، كما أنّ الرسول مشرف عليهم .
ولمّا كان الشهود عبارة عن العلم والإحاطة والإشراف : فيكونوا في مرتبة عاليّة فوق مراتبهم ، حتّى يشاهدوا منازلهم الظاهريّة والمعنويّة ، ويكون كلّ منهم بصيرا ومطَّلعا ومرجعا وهاديا ومبيّنا لهم .
فالكلمة استعملت في هذا المورد في الكمّيّة المنفصلة من الأفراد .
* ( بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ) * - 68 / 28 أي من كان في مرتبة متوسّطة من جهة المال والملك فيما بين هؤلاء من أصحاب الجنّات الَّتى طاف عليها طائف ، فانّ النظر في المورد إلى جهة كونهم مالكين ومتموّلين ولهم جنّات وزراعات ، ولا يطعمون المساكين .
* ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّه ِ قانِتِينَ ) * - 2 / 238 والمراد من الصلاة الوسطى صلاة المغرب :
1 - فانّ وقتها أوّل الليل ، وهو أحسن زمان يتهيّؤ الإنسان بعد المشاغل النهاريّة الدنيويّة والأعمال التجاريّة والمجاهدات اللازمة ، أن يتوجّه إلى وظائف إلهيّة ، وأن يتفرّغ للطاعة والعبوديّة الخالصة ، وأن يدعو اللَّه تعالى خاضعا متذلَّلا خاشعا في سعة وقت وفراغ قلب .
2 - والصلوات في الآية الكريمة مطلقة تشمل الفرائض والنوافل ،
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 101
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٠١