نعم ، مقتضى ما فهمه الجمهور من نظارة حديث الرفع إلى الاحكام الأولية
- حتى أنه ناظر إلى نسخ الحرمة بالنسبة إلى الثلاث الأخيرة في الأمة السابقة ،
ولذلك عدت الثلاث من التسع على نهج واحد - هو أن سائر الأحكام الأولية في
عرض واحد مورد النظر ، لا متبادلة ، فكأن الكل في صف واحد ، وهذا ناظر بنظر
واحد إليه ، فلا تلاحظ النسبة بينه وبين كل واحد مع قطع النظر عن الآخر ، فالنسبة
عموم مطلق لبا ، ويكون الحديث حاكما عليها لسانا وصناعة .
كما أن الست الأول ، تكون حاكمة على كل واحد من الأدلة الأولية في
عرض واحد ، ولا ترتب بينها ، فليتأمل .
وبالجملة : ولو كانت النسبة عموما من وجه لبا وثبوتا ، إلا أن الفهم العقلائي
على أن الظاهر من الحديث الشريف مثلا في قوله : " رفع . . . مالا يعلمون " أنه لا
تكليف في صورة الجهل ، وهكذا في سائر الصور ، فالالتزام بفعلية التكليف مع كون
الحديث ناظرا إلى الأدلة الأولية ، غير جائز في محيط العرف إنصافا - بعد الالتزام
بأنه في مقام رفع الآثار ولو كانت مهملة - لأن المتيقن منها هي التكليفية ، لا
الوضعية ، والقدر المتيقن اشتراك العالم والجاهل في الحكم التكليفي .
بل لو فرضنا أن النسبة عموم من وجه ، ولكن لمكان احتياج الإسناد
المجازي إلى المصحح - وهو رفع الآثار - لا يعقل الالتزام بفعلية الآثار وبقائها ، فلا
يقاس ما نحن فيه بشكل سائر الموارد ، فإن دليل حرمة الغصب ووجوب الصلاة ،
غير متوقف كل على الآخر ، وغير ناظر كل إلى الآخر ، بخلاف المقام .
فعلى هذا ، لا بد من الالتزام بارتفاع الأحكام في موارد نسيان الحكم والجهل
به ، لأنه الظاهر ، ولا سيما إذا قلنا : إن نفس الأحكام مورد الرفع ، كما لا يخفى .
فتحصل حتى الآن : أن في الالتزام بانتفاء جميع الآثار ، والالتزام بعدم
التكليف ثبوتا في حق ناسي التكاليف والجاهلين ، ليس كثير محذور إلا الاجماع ،
تحريرات في الأصول — صفحة 69
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٦٩