يأتي من ذي قبل إن شاء الله تعالى ( 1 ) ؟
إن قلت : لو كان المرفوع وجوب التحفظ والاحتياط ، أو الحرمة الظاهرية ،
- كما هو ظاهر " الكفاية " ( 2 ) - فلا يتوجه بعض الإشكالات ، بل الإشكالات الثبوتية
مندفعة كلها ، لانحفاظ الحكم التكليفي الواقعي .
قلت : قد عرفت في طي المسلك الأول ، لغوية الالتزام بالتكليف الواقعي غير
المستتبع للأثر ، فلا معنى لتحريم الخمر وأشباهها ثبوتا ، مع عدم ترتب أثر عليه ، لا
في الدنيا ، ولا في العقبى ، فيلزم انتفاء الفعلية ، والإلزام الواقعي أيضا .
تكميل : حول النسبة بين الحديث والأدلة الأولية
قد أشرنا في ذيل المسلك الأول إلى أن من الممكن الالتزام بأن النسبة بين
الحديث الشريف والأدلة ، عموم من وجه ، وذلك لأنه يقاس كل واحد من الأدلة
الأولية إلى رفع النسيان والخطأ وهكذا ، فإذن يلزم العموم من وجه ، لأن الحديث
الشريف أعم من نسيان حكم الخمر والخنزير ، وحكم الخمر أعم من مورد النسيان
وغيره .
وبناء على الخطابات القانونية ، يجوز الالتزام بفعلية التكاليف في جميع هذه
الموارد فعلية تامة كاملة مشتركة بين موارد الحديث وغيرها ، فلا يلزم التقييد
المستلزم لكثير من تلك الإشكالات والعويصات العقلية ، ويندفع بعضها بما أشير
إليه ( 3 ) ، فيكون القول بارتفاع جميع الآثار ، سليما من تلك المشاكل والمعضلات .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 72 .
2 - كفاية الأصول : 386 .
3 - تقدم في الصفحة 64 .