فذلكة الكلام
إن في موارد حديث الرفع ، ليس المرفوع وجوب التحفظ ، أو الاحتياط ، أو
العقاب ، أو التكليف في ناحية الموضوعات والصغريات ، بل يصح نفي التكاليف
الواقعية من غير لزوم المحذور ، كما هي منتفية في الثلاث الأخيرة ، فالمبرر
والمصحح - بناء على هذا المسلك - هو أحكام الموضوعات المدعى رفعها كلها
على نهج واحد ، لانتسابه إلى التسع في استعمال واحد ، وقد عرفت : أن المرفوع
حتى في الشبهات الحكمية ، هو الموضوع ادعاء .
بقي إشكال
وهو أن الحاجة في تصحيح هذه النسبة الادعائية المجازية ، لا يلزم أن
تكون عموم الآثار ، لكفاية الأثر الواحد في ذلك بالضرورة ، كما نشاهد في
استعمالاتنا العرفية ، فالمرفوع لبا ليس العقاب ، ولا الاستحقاق ، ولا المؤاخذة على
الإطلاق مع الواسطة ، وبلا وسط ، بل هو الأثر الواحد ، وبلحاظه يستند مجازا الرفع
إلى تلك الموضوعات ، فانتفاء الأحكام الوضعية ممنوع .
ويندفع ذلك : بأنه خلاف الإطلاق ، ولا يمكن نفي أو طرد الإطلاق إلا في
صورتين : بأن يكون أحد الآثار واضحا في الأثرية للمرفوع المدعى رفعه ، أو ينضم
إليه الادعاء الآخر : وهو أن الأثر الكذائي تمام الأثر ، أو هو الأثر البارز ، وحيث إن
الكل منتف فيما نحن فيه ، فالإطلاق باق . نعم ، الالتزام بهذا المسلك خلاف ما هو
المعروف بينهم : من أن الجاهل والناسي مورد التكليف الفعلي ، كغيرهما .
وغير خفي : أن العويصات التي أشرنا إليها ، تتوجه إلى المسلك القائل : بأن
تحريرات في الأصول — صفحة 66
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٦٦