المذكور في حد التوسوس في أمر الدين ، بعد كون بناء المذهب على المصالح
والمفاسد . ولازمه عدم جواز الإفتاء على طبق الأمر والنهي ، وعدم جواز إسناد
مفادهما إليه تعالى ، وهو خلاف ديدنهم ، كما مر في باب الأوامر والنواهي تفصيله ( 1 ) .
نعم ، ليس النهي والأمر سواء كانا في الكتاب أو السنة ، كاشفين عقليين ، إلا
أنهما كاشفان عقلائيان ، وهو كاف للتنجيز والتعذير في المقام .
بقي شئ : في التمسك بعمومات الأدلة وإطلاقاتها لرفع الشك
في المسألة الأصولية
وهو أن الشك المذكور يرجع إلى الشك في شرطية القدرة وقيديتها
للموضوع ، أو متعلق المتعلق ، وهكذا إلى مانعية العجز مثلا ، أو شرطية عدم الخروج
عن محل الابتلاء ، وكل ذلك لا يزيد على الشك في دخالة القيد أو الشرط الآخر في
سائر المقامات ، فكما يتمسك بإطلاقات الأدلة وعموماتها لرفعه ، كذلك الأمر هنا .
وأما توهم الفرق بين مسألتنا هذه وسائر الموارد : بأن في سائر الموارد ،
لا يكون الشك في دخالة ما يمكن ويعقل ثبوت العموم والإطلاق بالنسبة إليه ، وفي
المقام يكون الشك في معقولية التكليف في مورد العجز العقلي أو العادي ، ولازمه
الشك في ثبوت الإطلاق ( 2 ) .
فهو لا يكون فارقا ، لأن الإطلاق الاستعمالي في الفرضين متحقق ، وقضية
أصالة الجد والتطابق ثبوت الإطلاق والعموم الجدي ، والإطلاق والعموم الجدي في
الفرضين ، غير ثابت وغير محرز إلا من هذا الطريق ، فما أشبه مسألتنا هذه بما مر
هامش
1 - تقدم في الجزء الرابع : 94 - 95 .
2 - كفاية الأصول : 410 .