كما اختاره سيدنا الأستاذ البروجردي ( 1 ) ، والعلامة الإيرواني ( رحمهما الله ) ( 2 ) ، وقد مر أنه
خلاف التحقيق ( 3 ) .
نعم ، جريان أمثال هذه الاستصحابات عندي ممنوع . مع أن العدم النعتي منه
غير مسبوق ، لاحتمال وجوب الاجتناب من أول زمن كون الطرف مورد الابتلاء .
نعم ، لو كان الطرف المبتلى به أولا مورد الشبهة البدوية ، ثم علمنا إجمالا
بالتقدم والتأخر المذكورين ، فللعدم النعتي المزبور وجه ، كما لا يخفى .
وتوهم : أن عدم وجوب الاحتياط ليس موضوعا ذا حكم ، ولا حكما ، غير
تام ، كتوهم عدم جريان استصحاب عدم الوجوب والحرمة ، كما في كلام العلامة
المذكور ( 4 ) ، ضرورة جريانه عندهم اتفاقا . نعم هو غير جار ذاتا عندنا ، لما يأتي في
الاستصحاب إن شاء الله تعالى ( 5 ) .
هذا ، وقد تحرر عندنا : أن دليل الاستصحاب ، لا يفيد إلا التعبد ببقاء الطريق
المنجز والمعذر ، من غير النظر إلى ذي الطريق في محيط التعبد ( 6 ) ، ولذلك يصح
إجراء استصحاب عدم استحقاقه العقاب على شربه وأكله ، فإنه أيضا أثر في
محيط الشرع ، وتعذير في صورة التخلف ، ولا يعارض بمثله في الطرف ، لخروجه
عن محل الابتلاء فرضا ، ولغوية جريان الأصول الظاهرية كالخطابات الواقعية على
حد سواء ، فلا تغفل .
وأما استصحاب بقاء القدرة العقلية أو العادية إلى زمان حدوث العلم
هامش
1 - نهاية التقرير 1 : 178 .
2 - رسالة الذهب المسكوك في اللباس المشكوك : 53 - 55 .
3 - تقدم في الصفحة 135 - 137 .
4 - نهاية الأفكار 3 : 341 .
5 - يأتي في الجزء الثامن : 533 - 535 .
6 - يأتي في الجزء الثامن : 133 و 167 .