تعذيرا وتنجيزا ، لا ملاكا ومناطا ، وقد ارتضى بهذا الوجه جمع من التلامذة ( 1 ) ،
فعندئذ يتعين الاحتياط .
وفيه : - مضافا إلى أن لازمه الاحتياط مطلقا حتى في صورة العلم بدخالته
في حسن الخطاب ورفع قبح التكليف ، لأن انكشاف الملاك ممكن على كل تقدير .
وما في كلام العلامة الأراكي من عدم جواز الخلط ( 2 ) ، لا يقنع ، ضرورة أن
ملاك درك العقل الاحتياط هو العلم بالغرض والمبغوض الإلزامي للمولى ، أو
المطلوب والمحبوب الإلزامي له ، دون الشك في القدرة ، كي يقال بعدم الشك في
هذه الصورة دون تلك ، كما في كلامه ( رحمه الله ) ( 3 ) فإنه قد خلط بين درك العقل ، وحكمه -
أن الشرع المقدس ليس صاحب الغرض والمصالح والمفاسد الراجعة إلى شخصه ،
فإنه كفر ، بل كل هذه الأمور ترجع إلى مصالح المجتمع ومفاسده ، ومصالح الديانة
الإسلامية والمسلمين دنيا وعقبى .
فعند ذلك يقوى في النظر أن السهولة والتسامح واللا حرجية واللا ضيقية مما
روعيت في ضرب الحكم وجعل التحريم والإيجاب ، فكيف يعقل عند ذلك كشف
الغرض والمقصود الإلزامي للمولى - عز شأنه - ، مع الشك في توجيه الأمر والنهي ؟ !
فإنه في الحقيقة شك في تمامية البيان والحجة ، فالعقاب عليه بلا بيان بالضرورة .
وأما توهم : أنه لا يكشف بالأمر والنهي شئ ، وإنما هما منجزان عند
الإصابة ، ومعذران عند الخطأ كالطرق ، فهو ممنوع عند العقلاء ، ويعدون التوهم
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 55 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري :
465 ، نهاية الأفكار 3 : 342 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 342 .
3 - نفس المصدر .