للأحكام الواقعية ، يجري هنا أيضا ، ضرورة أن شرطية القدرة وقيديتها ، مجهولة
بالضرورة بحسب اللغة والاستعمال ، فيشملها الحديث بحسب هذه الإرادة
الاستعمالية ، فيتم المطلوب ، إلا في موارد ثبوت امتناع الوضع ، فإنه لا معنى للرفع
عندئذ .
فعلى هذا ، لو علم إجمالا بخمرية ما في الإناء بين يديه ، وما هو المعجوز عليه
عجزا عقليا ، أو عرفيا وعاديا ، تصير النتيجة - بعد جريان الإطلاق المذكور واقعيا
كان أو ظاهريا - عدم جزافية العقاب ، لتمامية البيان على تقدير الإصابة في الطرف
المقدور وتصح العقوبة من هذه الجهة . واشكال المثبتية لا يختص بالمقام ، كما
لا يخفى على ذوي الأفهام .
الصورة الثالثة :
وهي المورد المذكور في كلامهم ، ومصب النفي والإثبات ، وقد ذهب الشيخ
فيها إلى الاحتياط ، لجواز مرجعية العموم والإطلاق بعد كون المخصص مجملا ،
ولا سيما لبا ( 1 ) .
وصاحب " الكفاية " ( رحمه الله ) إلى عدم مرجعيتهما ، ضرورة أن مرحلة الإثبات فرع
إمكان الثبوت ( 2 ) ، وهو هنا محل خفاء حسب الفرض ، لابتلاء المكلف بمفهوم
مجمل ، وهو " الخروج عن محل الابتلاء " أو " المقدور غير العادي " وهكذا ، وحيث
لا يمكن في موارد الخروج جعل الحكم ثبوتا ، يشكل ويمتنع جعله هنا إثباتا ، كما
لا يخفى .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 422 .
2 - كفاية الأصول : 410 .