في مسألة إمكان التعبد بالظنون ! فإنه لا يعتبر إحراز الإمكان الذاتي للأخذ بالأدلة
الواردة في التعبد بالظن والطرق ، بل يكفي عدم إحراز الامتناع الذاتي لعدم جواز
طرح تلك الأدلة ، وربما يستكشف بتلك الأدلة الإمكان الذاتي ، كما تحرر
في محله ( 1 ) .
وعلى هذا ، لا يعتبر إمكان ترشح جعل التكليف جدا في مورد العجز ، حتى
يتمسك بالعموم والإطلاق ، بل يكفي عدم ثبوت الامتناع ، ونتيجة ذلك وجوب
الأخذ بالعموم والإطلاق ، وتنجز التكليف في موارد كون بعض الأطراف متعذرا
عقلا أو عادة . والشك في الاستهجان والقبح لا يمنع عن صحة الإرادة الاستعمالية .
وحيث إن المفروض أن الدليل قائم على أن كل خمر حرام على كل أحد ،
في كل حال وزمان ومكان ، وهذا العام حجة بعد جريان أصالة الجد ، فربما
يستكشف به عرفا معقوليته ، ويترتب عليه الأثر المقصود .
ولو كان مجرد الشك في المعقولية مانعا عن التمسك ، للزم ذلك في جميع
الموارد ، وهذا غلط ، لأنه يرجع إلى الشك في ورود المخصص والمقيد .
نعم ، المخصص هنا على فرض الامتناع الثبوتي هو العقل ، ويجوز أيضا أن
يكون للشرع إرشادا ، وهذا أيضا لا يوجب قصور العموم والإطلاق ، ولا أظن التزام
العلامة الخراساني ( رحمه الله ) ( 2 ) ومن تبعه ( 3 ) في الإشكال على الصورة الثالثة به في هذه
الصورة ، كما لا يخفى .
وإن شئت قلت : فكما أنه يتمسك بعموم لزوم الوفاء بالعقود لصحة العقود
هامش
1 - تقدم في الجزء السادس : 219 .
2 - كفاية الأصول : 410 .
3 - حاشية كفاية الأصول ، المحقق البروجردي 2 : 275 - 277 .