وغير خفي أيضا : أنه لو قلنا بأن الخروج عن محل الابتلاء بعد العلم ، يوجب
قصوره في التنجيز ، وهكذا في العجز الطارئ ، فلا ثمرة في بعض صور الشك ،
وتحقيق هذه المسألة يأتي في بعض التنبيهات الآتية إن شاء الله تعالى .
وإجماله : أن التنجيز ليس أثرا للعلم كأثرية المعلول للعلة ، بل هو إدراك
العقل استحقاق العقوبة عند الإصابة ، فإذا كان الطرف المبتلى به والمقدور عليه ، مما
استحق عليه المؤاخذة عند الإصابة ، فالخروج وطرو العجز لا يوجب شيئا جديدا ،
كي يتوهم جواز التخلف عن الاحتياط ، ولا وجه لتوهم الشك في الاستحقاق كي
يتمسك بالاستصحاب ، حتى يقال بعدم جريانه ، أو يقال بجريان استصحاب حجية
الاحتمال ، لأن الاقتران بالعلم لا يورث تعدد الموضوع ، بل العلم كان سببا لتنجيز
الواقع في كل محتمل .
مع أن الحيثيات التعليلية في الأحكام العقلية ترجع إلى التقييدية ، فيلزم تعدد
الموضوع ، فلاحظ .
تفصيل صور الشك في الخروج عن محل الابتلاء وأحكامها
الصورة الأولى :
إذا شك في التقدم والتأخر بالنسبة إلى العجز والخروج عن محل الابتلاء ،
وإلى العلم ، بعد كونه فعلا خارجا عن محل الابتلاء ، وإلا فربما يؤثر العلم فعلا ، فلا
يخفى ، وتأمل .
فقد ذهب العلامة الأراكي ( رحمه الله ) إلى الاحتياط ، نظرا إلى رجوعه إلى الشك في