لذهاب أكثرهم في موارد الخروج وكلهم في موارد العجز إلى انتفاء التكليف الفعلي ،
فلا علم بالاستحقاق .
وما أفاده - مد ظله - : وهو العلم بالتكليف الفعلي مع انتفاء العلم الاجمالي
بالاستحقاق ( 1 ) ، خارج عن محط بحثهم ، فلا بد من التدبر فيه ، وقد مر شطر من
الكلام حوله ( 2 ) .
وغاية ما يمكن أن يقال لوجوب الاحتياط : إن مع وجود التكليف الفعلي
لا بد من تحصيل العذر العقلي ، وهو في طرف العجز ثابت ، وأما في طرف القدرة
فغير ثابت ، لاحتمال أن لا تكون الجهالة المقرونة بالعلم المذكور عذرا ، لأن ما هو
العذر هي الجهالة المطلقة غير المشوبة بالعلم بالتكليف الإلزامي ، ويكفي لوجوب
الاحتياط الشك في العذرية .
نعم ، يمكن دعوى : أن حديث الرفع ولو كان قانونيا وجاريا في الطرفين
ويتعارض ، أو غير جار في أطراف العلم ، إلا أنه هنا جار في الطرف المقدور
والمبتلى به ، لأن رفع الخارج والمعجوز عنه ليس فيه المنة ، والمدار في المنة هي
المنة الشخصية لا النوعية ، فالبراءة العقلية ولو لم تكن جارية إلا أن الشرعية
جارية ، فافهم وتدبر .
الأمر الخامس : حول عدم تنجيز العلم الاجمالي مع سبق الخروج
عن محل الابتلاء أو تقارنه
قد اتفقت كلمات المتعرضين للمسألة على أن الخروج عن الابتلاء إذا كان
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 280 .
2 - تقدم في الصفحة 446 .