مخصوصة بالشبهات التحريمية ، وبعد ذهابه في مسألة البراءة إلى أن حديث الرفع
وأشباهه ، مخصوص بالشكوك البدوية ، وانصرافه عن أطراف العلم الاجمالي . بل
في موارد العلم الاجمالي تكون الغاية حاصلة ( 1 ) ، كما في حاشية جدي العلامة على
" الدرر " ( 2 ) أيضا .
وأما القول بتبعيض الاحتياط ، فربما يستند إلى إمكان المخالفة القطعية ، وأنه
يكون بينها وبين وجوب الموافقة القطعية تلازم ( 3 ) ، وقد مر فساده بما لا مزيد
عليه ( 4 ) . مع أنه لا دليل على أصل التلازم ، فما أفيد في تقرير العلامة النائيني بعيد
عن الصواب .
ولو كان مستند جواز المخالفة القطعية ما في كلام " الدرر " لجد أولادي ( 5 )
- رحمه الله تعالى - فلازمه جواز المخالفة هنا ، لأن كل واحد من الأطراف مورد
الوثوق بأنه غير منطبق عليه ذلك الواجب .
وما في " تهذيب الأصول " : " من أنه في صورة التمكن من إتيان مقدار نسبته
إلى غير المتمكن منه نسبة محصور إلى محصور ، يجب الاحتياط " ( 6 ) فهو محمول
على ضعف تقرير المقرر - حفظه الله - ، كما هو الظاهر مما مر ، فالقول بأن المسألة
تدور مدار انقلاب النسبة في الفرض المذكور ( 7 ) ، غير جيد .
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 264 .
2 - غرر العوائد من درر الفوائد : 125 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 119 .
4 - تقدم في الجزء السادس : 184 - 189 ، وفي هذا الجزء : 307 - 308 .
5 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 471 .
6 - تهذيب الأصول 2 : 296 .
7 - نفس المصدر .