نعم ، يمكن دعوى البراءة حسب إطلاق أدلة الترخيص ، لجواز التمسك به في
الشبهة المصداقية بعد كون المخصص لبيا كما تحرر ( 1 ) ، فتأمل .
تنبيه : في صيرورة الشبهة لا شبهة ، كالعلم
قد مر في مطاوي بحوثنا وجه سقوط العلم أثرا ، وصيرورته لا علم ، ووجه
صيرورة الشبهة لا شبهة ، وتبين أن التحقيق عدم سقوط العلم ، ومع ذلك يمكن
الترخيص إلى حد المخالفة القطعية ( 2 ) .
نعم ، لو قلنا بتمامية السيرة الخارجية العملية على عدم الاعتناء في الشبهة
غير المحصورة بالعلم ، وأن الطرف والأطراف غير المحتاج إليها في الاستعمال
والاستفادة حين الحاجة إلى أحد الأطراف معينا أو غير معين ، بحيث يستلزم الغفلة
عادة عن ملاحظة سائر الجهات ، يمكن دعوى صيرورة الشبهة لا شبهة ، فيجوز
التوضؤ بالمختلط بالمغصوب ، أو المضاف ، أو المختلط بالأحجار غير الباكرة في
المشعر .
وبالجملة تحصل : أنه وإن لم يكن العلم قاصرا في غير المحصورة ، ولكن
الأدلة المرخصة مقدمة عليه في التعذير ، في قبال تنجيز العلم الثابت لولاها ، ويمكن
في هذه الحالة دعوى : أن الشبهة كلا شبهة ، لأجل السيرة المذكورة التي لا فرق -
بعد تماميتها - بين المحصورة وغير المحصورة ، لأن بعضا من الشبهة المحصورة
أيضا مورد السيرة المذكورة ، كما إذا علم المار أن ترشح البول إما إلى ثوبه ، أو إلى
الأرض التي في جنبه ، فإن مقتضى العلم بالنهي وجنس التكليف - وهو النهي عن
الصلاة في ثوبه ، أو السجدة أو التيمم بالأرض - هو المنع والاحتياط ، ومع ذلك لا
هامش
1 - لاحظ ما تقدم في الجزء الخامس : 243 - 245 .
2 - تقدم في الصفحة 429 - 431 .